سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ٣ لا يبعد أن يكون الولد تابعا لابويه أو أحدهما في الوطن ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرهما
[مسألة ٣: لا يبعد أن يكون الولد تابعا لابويه أو أحدهما في الوطن ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرهما]
(مسألة ٣) لا يبعد أن يكون الولد تابعا (١) لابويه أو أحدهما في الوطن ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرهما و إن لم يلتفت بعد بلوغه إلى التوطن فيه أبدا فيعد وطنهما وطنا له أيضا إلا إذا قصد الاعراض عنه سواء كان وطنا أصليا لهما و محلا لتولده أو وطنا مستجدا لهما، كما إذا أعرضا عن وطنهما الاصلي و اتخذا مكانا آخر وطنا لهما و هو معهما قبل بلوغه ثم صار بالغا و أما إذا أتيا بلدة أو قرية و توطنا فيها و هو معهما مع كونه بالغا فلا على القول بالوطن الشرعي بعد تحقق العرفي، الا على التوهم الذي سبق دفعه.
تبعية الولد لابويه (١) لان ارتباطهما بالمحل موجب لارتباطه و بقاءه و قراره و سكناه بنحو يقتضي الاستمرار مجملا فالتبعية بسبب العيلولة و الكفالة حيثيّة تعليلية لصدق السكون و القرار المستمر للولد، و أما تقييد الاعراض بما بعد البلوغ كما في المتن فليس بجيد، بل الاعراض متى تحقق موجب للزوال غاية الامر هو لا يتحقق الا بعد كون الولد مالكا لتصرفاته مستقلا في ارادته سواء أ كان بالغا أم لا، فالبلوغ و عدمه لا دخل له في ذلك فلربما بالغ مضى من بلوغه سنينا و لكن لا يستقل في عيشه و تصرفاته.
و من الغريب الاستدلال في المقام [١] على عدم تأثير اعراض الولد قبل بلوغه بما دل على الغاء كافة افعال الصبي عن الاعتبار فقصده كلا قصد كالمجنون، إذ أن الوطن زواله كالعناوين التكوينية ليست من الاعتبارات الشرعية كما انها ليست من الاعتبارات العرفية المقيدة بسبب سائغ معين، كالتكلم و الاحترام و نحوهما، و لذا لا يشترط إباحة المكان في الوطن و لا إباحة البقاء كما سيأتي، و كيف يلتزم بذلك مع الاعتداد فيما مضى من شرطية قصد المسافة في التقصير بقصد الصبي لها ثم بلوغه في الاثناء، كما اعتد بقصده في المعاملات مطلقا إلا أنها تحتاج إلى اذن الأب و اشرافه،
[١] مستند العروة الوثقى: ٨/ ٢٥٤.