سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - مسألة ٣ لو شك في كون مقصده مسافة شرعية أو لا بقي على التمام على الأقوى
..........
حصول العلم بأسباب ما و أما البينة فهي شهادة العدلين، و هو أحد معانيها المعروفة من الصدر الأول الإسلامي كما يظهر بالتتبع، فمن الغريب ما يقال ان معنى اللفظة في الرواية هو مطلق ما به البيان و ما به يثبت الشيء.
و يظهر ذلك من قوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ ... الدالة على ان المدعي يحتاج إلى الإشهاد برجلين للأمر بذلك الدال على الحاجة و هو البينة التي على المدعي و التي في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه.
و كذلك أيضا قصة ذي الشهادتين المعروفة و قصة امرؤ القيس المروية [١] من الخاصة و العامة و غيرها من الوقائع في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و أيضا رواية أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان داود عليه السلام لما طلب من اللّه تعالى أن يريه الحق كما هو عنده ثم تبين له عدم طاقته بذلك ثم أوحى اللّه إليه: أن احكم بينهم بالبينات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.
و أيضا ما روي ان نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء فأمر بأن يقضي بالبينات و الحلف [٢].
فيظهر أن المعنى المزبور بالبينة كالصلاة و الصوم و نحوها كانت ثابتة في الشرائع السابقة و أنه أحد المعاني اللغوية للّفظة.
ثم ان قوله عليه السلام «و الأشياء كلها» بعد ذكر الأمثلة عام مؤكد لسائر الموضوعات، مضافا إلى الأولوية فإنه إذا اعتبرت فيما فيه أمارة مخالفة، ففيما ليس فيه بطريق أولى.
[١] الوسائل أبواب كيفية الحكم باب ٣ حديث ٧. و- البخاري كتاب الشهادات باب ١٩.
[٢] الوسائل أبواب كيفية الحكم باب ١