منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - الاول
فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا عليّ قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان، و لكنّهم قد بايعوا، و انصرف عليّ إلى منزله و لم يبايع و لزم بيته حتّى ماتت فاطمة فبايع.
قال الشّارح: قلت: هذا الحديث يدلّ- على بطلان ما يدّعى من النّصّ على أمير المؤمنين و غيره، لأنّه لو كان هناك نصّ صريح لاحتجّ به و لم يجر للنّص ذكر و إنّما كان الاحتجاج منه و من أبي بكر و من الأنصار بالسّوابق و الفضايل و القرب، فلو كان هناك نصّ صريح على أمير المؤمنين و على أبي بكر لاحتجّ به أبو بكر على الأنصار و لاحتجّ به أمير المؤمنين على أبي بكر.
فانّ هذا الخبر و غيره من الأخبار المستفيضة يدلّ على أنّه قد كان كاشفهم و هتك القناع بينه و بينهم ألا تراه كيف نسبهم إلى التّعدّي عليه و ظلمه و تمنّع من طاعتهم و أسمعهم من الكلام أشدّه و أغلظه، فلو كان هناك نصّ لذكره أو ذكره من شيعته و حزبه لأنّه لا عطر بعد عروس.[١] و هذا أيضا يدلّ على أنّ الخبر الذي في أبي بكر في صحيحي البخاري و مسلم غير صحيح، و هو ما روى من قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لعايشة في مرضه: ادعى إلىّ أباك و أخاك حتّى اكتب لأبي بكر كتابا، فانّي أخاف أن يقول قائل أو يتمنّي متمنّي، و يأبي اللّه
[١] قولهم لا عطر بعد عروس اسماء بنت عبد اللّه العذرية اسم زوجها عروس و مات زوجها فتزوجها رجل أعسر أبخر بخيل ذميم، فلما أراد أن يظعن بها قالت لو أذنت لى رثيت ابن عمى فقال افعلى فقالت ابكيك يا عروس الأعراس يا ثعلبا فى أهله و أسدا عند الباس مع أشياء ليس يعلمها الناس قال: و ما تلك الاشياء قالت كان عن الهمة غير فعاس و يعمل السيف صبيحات الباس ثمّ قالت يا عروس الاغر الازهر الطيب الخيم الكريم المحضر مع أشياء له لا تذكر، قال و ما تلك الاشياء قالت كان عيوفا للخنا و المنكر طيب النكهة غير أبخر أيسر غير أعسر فعرف الزوج أنها تعرّض به فلما دخل بها قال ضمى اليك عطرك و قد نظر الى قشوة عطرها مطروحة فقالت لا عطر بعد عروس، او تزوج رجل امرئة فهديت اليه فوجدها نفلة فقال اين عطرك فقالت خبأته فقال لا مخبأ لعطر بعد عروس يضرب لمن لا يؤخر عنه نفيس، قاموس.