منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٦ - الاول
فأجابوه بأجمعهم بأن قد وفقت في الرّاى و أصبت في القول و لن نعدو ما رأيت نولّيك هذا الأمر دون الناس فانك فينا مقنع و لصالح المؤمنين رضى.
ثمّ انّهم ترادّوا الكلام فقالوا فان أبت مهاجرة قريش فقالوا نحن المهاجرون و صحابة رسول اللّه الأوّلون فعلام تنازعونا الأمر من بعده؟ قالت طائفة منهم: فانا نقول إذن منّا أمير و منكم أمير و لن نرضى بدون هذا أبدا، فقال سعد بن عبادة حين سمعها هذا أوّل الوهن، و أتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبيّ فأرسل إلى أبى بكر و أبو بكر في الدّار و عليّ بن أبي طالب دائب في جهاز النبيّ.
فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إلىّ فأرسل إليه أنّي مشتغل فأرسل إليه أن قد حدث أمر لا بدّ لك من حضوره، فخرج إليه فقال: أما علمت أنّ الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يولوا هذا الأمر سعد بن عبادة، و أحسنهم مقالة من يقول منّا أمير و من قريش أمير، فمضيا مسرعين نحوهم فلقيا أبا عبيدة فتماشوا إليهم فلقاهم عاصم بن عديّ و عويمر بن ساعدة فقالوا لهم: ارجعوا فانه لا يكون إلّا ما تحبّون، فقالوا: لا نفعل، فجاءوا و هم مجتمعون.
فقال عمر بن الخطاب: أتيناهم و قد كنت زوّرت[١] كلاما أردت أن اقوم به فيهم فلما اندفعت إليهم ذهبت لابتدء المنطق فقال لي أبو بكر: رويدا حتّى أتكلّم، ثمّ انطق بعد بما احببت، فنطق، فقال عمر: فما شيء كنت اريد أن أقول به إلّا و قد أتى عليه.
قال عبد اللّه بن عبد الرّحمن: فبدء أبو بكر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّ اللّه بعث محمّدا رسولا إلى خلقه و شهيدا على امّته ليعبدوا اللّه و يوحّدوه و هم يعبدون من دونه آلهة شتّى يزعمون أنّها لمن عبدها شافعة و لهم نافعة و إنما هى من حجر منحوت خشب و منجور ثمّ قرء:
وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ
[١] التزوير اصلاح الكلام و تهيئته كالتزويق.