منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - الاول في كيفية شهادته
و في ذلك يقول الفرزدق:
|
فلا غرو للأشراف إن ظفرت بها |
ذئاب الأعادى من فصيح و أعجم |
|
|
فحربة وحشىّ سقت حمزة الرّدى |
و حتف علىّ من حسام ابن ملجم |
|
قال محمّد بن الحنفية رضي اللّه عنه: و بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي و قد نزل السّم إلى قدميه و كان يصلّي تلك الليلة من جلوس و لم يزل يوصينا بوصاياه و يعزينا من نفسه و يخبرنا بأمره و تبيانه إلى حين طلوع الفجر.[١] فلما أصبح استاذن النّاس عليه فاذن لهم بالدّخول فدخلوا عليه و أقبلوا يسلمون عليه و هو يردّ :، ثمّ قال أيّها النّاس اسألونى قبل أن تفقدوني و خففّوا سؤالكم لمصيبة إمامكم.
قال: فبكى النّاس عند ذلك بكاء شديدا و أشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه، فقام إليه حجر بن عدي الطائي و قال:
|
فيا أسفا على المولى التّقىّ |
أبو الأطهار حيدرة الزّكىّ |
|
|
قتله كافر حنث زنيم |
لعين فاسق نغل شقىّ |
|
|
فيلعن ربّنا من حاد عنكم |
و يبرء منكم لعنا وبىّ |
|
|
لانكم بيوم الحشر ذخرى |
و أنتم عترة الهادى النبىّ |
|
فلمّا بصر به و سمع شعره قال له: كيف لي بك اذا دعيت إلى البراءة منّي فما عساك أن تقول؟ فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسّيف اربا اربا و اضرم لى النّار و ألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك، فقال: وفّقت لكلّ خير يا حجر جزاك اللّه خيرا عن أهل بيت نبيّك.
[١] قال ابو الفرج الاصبهانى ثمّ جمع له اطباء الكوفة فلم يكن منهم اعلم بجرحه من اثير ابن عمرو بن هانى السلوى و كان متطبب صاحب كرسى يعالج الجراحات و كان من الاربعين غلاما الذين كان ابن الوليد اصابهم فى عين التمر فسباهم فلما نظر اثير الى جرح أمير المؤمنين دعا برية شاة حارة فاستخرج منها عرقا و ادخله فى الجرح ثمّ نفخه، ثمّ استخرجه و اذا عليه بياض الدماغ فقال يا امير المؤمنين اعهد عهدك فانّ عدوّ اللّه قد وصلت ضربته الى أم رأسك منه.