منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - الاول في كيفية شهادته
قال الشّعبي: كانّى أنظر إليه و عيناه قد طار في أمّ رأسه كانّهما قطعتا علق و قد وقعت في وجهه ضربة قد هشمت وجهه و أنفه و الدم يسيل على صدره و هو ينظر يمينا و شمالا و عيناه قد طارتا في أمّ رأسه و هو أسمر اللون حسن الوجه و في وجهه اثر السّجود و كان على رأسه شعر أسود منثور على وجهه كانّه الشّيطان الرّجيم، فلما حاذانى سمعته يترنّم بهذه الأبيات:
|
أقول لنفسي بعد ما كنت انهها |
و قد كنت أسناها و كنت أكيدها |
|
|
أيا نفس كفّي عن طلابك و اصبرى |
و لا تطلبى همّا عليك يبيدها |
|
|
فما قبلت نصحى و قد كنت ناصحا |
كنصح ولود غاب عنها وليدها |
|
|
فما طلبت إلّا عنائى و شقوتي |
فيا طول مكثى في الجحيم بعيدها |
|
فلما جاءوا به أوقفوه بين يدي أمير المؤمنين فلما نظر إليه الحسن ٧ قال له: يا ويلك يا لعين يا عدوّ اللّه أنت قاتل أمير المؤمنين و امام المسلمين، هذا جزاؤه منك حيث آواك و قرّبك و أدناك و آثرك على غيرك، و هل كان بئس الامام لك حتّى جازيته هذا الجزاء يا شقي.
قال: فلم يتكلّم بل دمعت عيناه فانكبّ الحسن ٧ على أبيه يقبّله و قال له:
هذا قاتلك يا أباه قد أمكن اللّه منه فلم يجبه ٧ و كان نايما فكره أن يوقظه من نومه، ثمّ التفت إلى ابن ملجم و قال له: يا عدوّ اللّه هذا كان جزاؤه منك بوّاك و أدناك و قرّبك و حباك و فضلك على غيرك هل كان بئس الامام حتّى جازيته هذا الجزاء يا شقىّ الاشقياء.
فقال له الملعون يا أبا محمّد أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ فعند ذلك ضجّت النّاس بالبكاء و النحيب فأمرهم الحسن ٧ بالسكوت.
ثمّ التفت الحسن ٧ إلى الذى جاء به حذيفة رضى اللّه عنه، فقال له:
كيف ظفرت بعدوّ اللّه و أين لقيته: فقال: يا مولاى إنّ حديثي معه لعجيب.
و ذلك إنّى كنت البارحة نائما في داري و زوجتي إلى جانبي و هي من غطفان و أنا راقد و هي مستيقظة إذ سمعت هي الزّعقة و ناعيا ينعي أمير المؤمنين و هو يقول:
تهدّمت و اللّه أركان الهدى، و انطمست و اللّه أعلام التّقى، قتل ابن عمّ محمّد المصطفى