منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - الاول في كيفية شهادته
قتل عليّ المرتضى قتله أشقى الاشقياء، فأيقظتني و قالت لي أنت نائم و قد قتل إمامك عليّ بن أبي طالب.
فانتبهت من كلامها فزعا مرعوبا و قلت لها: يا ويلك ما هذا الكلام رضّ اللّه فاك لعلّ الشّيطان قد ألقي في سمعك هذا أو حلم القي عليك، يا ويلك إنّ أمير المؤمنين ليس لأحد من خلق اللّه قبله تبعة و لا ظلامة و إنّه لليتيم كالأب الرّحيم و للأرملة كالزّوج العطوف، و بعد ذلك فمن الذى يقدر على قتل عليّ أمير المؤمنين و هو الأسد الضّرغام و البطل الهمام و الفارس القمقام.
فاكثرت عليّ و قالت: انّى سمعت ما لم تسمع و علمت ما لم تعلم، فقلت لها و ما سمعت فأخبرتني بالصّوت، فقالت سمعت ناديا ينادى بأعلى صوته: تهدّمت و اللّه أركان الهدى و انطمست و اللّه أعلام التّقى قتل ابن عمّ محمّد المصطفى قتل عليّ المرتضى قتله أشقى الأشقياء.
ثمّ قالت و ما أظنّ بيتا إلّا و قد دخله هذا الصّوت، قال فبينما أنا و هي في مراجعة الكلام و إذا بصيحة عظيمة و جلبة و ضجّة عظيمة و قائل يقول: قتل أمير المؤمنين.
فحسّ قلبي بالشّر فمددت يدي إلى سيفى و سللته من غمده و أخذته و نزلت مسرعا و فتحت باب داري و خرجت فلما صرت في وسط الجادة فنظرت يمينا و شمالا و إذا بعدوّ اللّه يحول فيها يطلب مهربا فلم يجدوا إذا قد انسدّت الطرقات في وجهه فلما نظرت إليه و هو كذلك رابنى أمره فناديته:
يا ويلك من أنت و ما تريد لا أمّ لك في وسط هذا الدّرب تمرّ و تجيء فتسمّى بغير اسمه و انتمى بغير كنيته، فقلت له: من أين أقبلت؟ قال: من منزلي قلت: و إلى أين تريد تمضي فى هذا الوقت قال: إلى الحيرة، فقلت: و لم لا تقعد حتّى تصلّى مع أمير المؤمنين صلاة الغداة و تمضى في حاجتك؟ فقال: اخشى أن أقعد للصّلاة فتفوت حاجتي فقلت: يا ويلك إنّي سمعت صيحة و قائلا يقول قتل أمير المؤمنين فهل عندك من ذلك خبر؟ قال: لا علم لي بذلك فقلت له: فلم لا تمضي معي حتّى تحقّق الخبر