منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - الاول في كيفية شهادته
عليّ بن أبي طالب فما تقولون في بيعته و الدّخول فى طاعته؟
قال: فضجّ النّاس بالبكاء و النّحيب و قالوا: سمعا و طاعة و حبّا و كرامة للّه و لرسوله و لأخى رسوله، فأخذ له ٧ البيعة عليهم عامّة، فلمّا بايعوا قال لهم:
اريد عشرة منكم من رؤسائكم و شجعانكم انفذهم إليه كما أمرنى به فقالوا: سمعا و طاعة فاختار منهم مأئة، ثمّ من المأة سبعين، ثمّ من السّبعين ثلاثين، ثمّ من الثلاثين عشرة فيهم عبد الرّحمن بن ملجم المرادي لعنه اللّه و خرجوا من ساعتهم.
فلمّا أتوه ٧ سلموا عليه و هنّوه بالخلافة، فردّ : و رحّب بهم، فتقدّم ابن ملجم و قام بين يديه و قال:
السّلام عليك أيّها الامام العادل و البدر التّمام و اللّيث الهمام و البطل الضرغام و الفارس القمقام و من فضّله اللّه على ساير الأنام صلى اللّه عليك و على آلك الكرام، أشهد انّك امير المؤمنين صدقا و حقّا و أنّك وصي رسول اللّه و الخليفة من بعده و وارث علمه لعن اللّه من جحد حقّك و مقامك أصبحت أميرها و عميدها، لقد اشتهر بين البريّة عدلك، و هطلت[١] شآبيب فضلك و سحائب رحمتك و رأفتك عليهم، و لقد أنهضنا الأمير إليك فسررنا بالقدوم عليك فبوركت بهذه الطلعة المرضيّة و هنئت بالخلافة في الرّعية.
ففتح أمير المؤمنين ٧ عينيه في وجهه و نظر الى الوفد فقرّبهم و أدناهم فلمّا جالسوا دفعوا الكتاب ففضّه و قرأه و سرّ بما فيه فأمر بكلّ واحد منهم بحلّة يمانيّة و رداء عدنية و فرس عربية و أمر أن يفتقدوا و يكرموا، فلما نهضوا قام ابن ملجم و وقف بين يديه و أنشد:
|
أنت المهيمن و المهذّب ذو الندى |
و ابن الضراغم في الطراز الأوّل |
|
|
اللّه خصّك يا وصىّ محمّد |
و حباك فضلا في الكتاب المنزل |
|
|
و حباك بالزّهراء بنت محمّد |
حوريّة بنت النبيّ المرسل |
|
[١] الهطل هو تتابع المطر المتفرق العظيم القطر و الشؤبوب الدفعة من المطر، ق.