دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٢ - و تتفرّع على ركنيّة الشك في البقاء قضيتان
التعارض، فإذا علم بالحدث و الطهارة و شكّ في المتقدّم منهما فهو يعلم اجمالا بالحدث إمّا الآن أو قبل ساعة و يشك في الحدث فعلا، فزمان الحدث المشكوك هو الآن و زمان الحدث المتيقّن مردّد بين الآن و ما قبله فلا يجري استصحاب الحدث، و مثل ذلك يقال في استصحاب الطهارة (*). و هذا بعض معاني ما يقال من عدم اتصال زمان الشك بزمان
هذا و لكن رأيت ان السيد المصنّف (قدس سره) قد منع من جريان الاستصحابين من الاصل بالبيان المتقدّم قبل ان نصل إلى مرحلة التعارض و التساقط بناء على عدم اندفاع الاستشكال المذكور بالبيان السابق، و إلّا فالصحيح عنده ; اندفاع هذا الاستشكال بالبيان المذكور و قد ذكره في بحث الخارج ج ٦ من تقريرات السيد الهاشمي حفظه الله، الفرع التاسع من التطبيقات ص ٣٢٥، قال «و هكذا يتّضح تماميّة اركان الاستصحاب في حالات توارد الحالتين في مجهول التاريخ و معلومه، فيجري الاستصحاب فيهما معا، غاية الامر انهما يتعارضان و يتساقطان.»
(*) الصحيح عدم جريان الاستصحاب في موارد توارد الحالتين و ذلك لدليلين ثبوتي و إثباتي:
امّا الاول: فنقول لا يوجد من الاصل مورد لجريان الاستصحاب في حالات توارد الحالتين، و ذلك لأنّ الحالة الاولى قد ارتفعت بالحالة الثانية فلا استصحاب بلحاظ الحالة الاولى، و الحالة الثانية معلومة البقاء فلا استصحاب بلحاظ الحالة الثانية ايضا، اذن لا يوجد مورد للاستصحاب من الاصل هنا.
و امّا الثاني: فلعدم ذكر مورد الاستصحاب في ألسنة الادلّة كي نتمسّك باطلاقه، فيتعيّن الاخذ بالقدر المتيقّن، و هي حالات كون موارد الاستصحاب بسيطة [اي غير مبتلية بالعلم الاجمالي]