دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٠ - و هكذا نعرف ان التعارض المصطلح يقوم دائما بين الادلة المحرزة
متعارضين، و كلّما كانا كذلك وقع التعارض المصطلح بين دليليهما المحرزين لوقوع التنافي بينهما في المدلول، و من هنا نعرف ان التعارض بين اصلين عمليين مردّه الى وقوع التعارض المصطلح بين دليليهما، و كذلك الامر في التعارض بين اصل عملي و دليل محرز، فانّ مردّه الى وقوع التعارض المصطلح بين دليل الاصل العملي و دليل حجية ذلك الدليل المحرز [١].
و هكذا نعرف ان التعارض المصطلح يقوم دائما بين الادلة المحرزة.
ثم ان الدليلين المحرزين اذا كانا قطعيين [٢] فلا يعقل التعارض بينهما، لانه يؤدّي الى القطع بوقوع المتنافيين [٣]، و كذلك لا يتحقق التعارض بين دليل قطعي و دليل ظني [٤]، لان الدليل القطعي يوجب العلم
قبل قليل- الموجود في عالم الجعل و الثبوت، اي علينا ان ننظر الى منشأ التنافي بين هذين الاصلين و هما دليلاهما، و هكذا فكلما واجهتنا مشكلة سواء في علم الاصول ام في غيره فان علينا لكي نحلّها ان ننظر الى علّة المشكلة، و هذا امر عقلائي معروف
[١] فلو وقع تعارض مثلا بين الاستصحاب و حجيّة خبر الواحد لكان التعارض في الحقيقة بين دليليهما أي بين قوله ٧ «لا تنقض اليقين بالشك» و بين امضاء الشارع المقدّس للسيرة على العمل بخبر الواحد
[٢] سندا و دلالة وجهة (اي انهما صادران في حال الاختيار لا التقية)
[٣] في عالم الجعل، و حاشا لله تعالى ان ينسب له التناقض فى اقواله
[٤] كالامارة، رغم ثبوت حجيتها، و ذلك لانّ دليل حجية الامارة منصرف عن مثل هذه الحالة، و ذلك لانه ناظر لسانا او لبّا الى حالة الجهل