دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٦ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
غير صحيح لان كلا هذين الحكمين جعليين لا مجعولين، لان الحكم المجعول هو الذي يكون موضوعه فعليا من جميع الجهات لا معلقا، و ان اردت ان يكون فعليا لما بقي حكما معلقا و لصار هكذا: ( (هذا العصير العنبي لانه غلى حرم)) و هذا لا يتصور فيه استصحاب تلك الحرمة الفعلية إلى عصير عنبي مغلي آخر لانه موضوع آخر فضلا عن استصحاب تلك الحرمة الفعلية إلى الزبيب المغلي بالماء، [على] ان الزبيب المغلي بالماء لم تكن حالته السابقة- قبل الغليان- الحرمة، فافهم.
[بل] لا يصح استصحاب الحرمة حتى لو جفّ قليلا بحيث شككنا في بقائه ح على العنبية أو تحوّله الى زبيب لان استصحاب العنبية ح- ليترتّب على العنبية الحرمة- استصحاب مثبت.
[قصة لطيفة] يحكى ان هذه المسألة قد شاعت بين العوام في اوائل القرن العشرين، فكان صاحب الكفاية ; يقول بحرمة الزبيب المغلي، و السيد اليزدي صاحب العروة الوثقى يقول بحلّيته، فقام أحد الناس بدعوة مجموعة من مقلّدي صاحب الكفاية و مجموعة من مقلّدي السيد اليزدي و قدّم لهم طعاما عمدته أرز قد غلي فيه الزبيب، فسأل مقلدوا صاحب الكفاية من صاحب البيت إذا كان قد غلى الزبيب مع الماء او وضع الزبيب بعد طبخ الارز، فاجابهم انه غلى الزبيب بالماء مع الارز، عندئذ ضحك مقلدوا السيد اليزدي على مقلدي صاحب الكفاية كثيرا إلى حدّ تحول فيه المجلس الى مشاجرة كبيرة