دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٧ - أوّلا تطبيقه في الشبهات الموضوعيّة
لا يكون الشك شكّا في البقاء بل في حدوث قضيّة جديدة، و من هنا يعلم بأنّ هذا ليس ركنا جديدا مضافا إلى الركن السابق بل هو مستنبط منه و تعبير آخر عنه، و قد طبق هذا الركن على الاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعية و على الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية و واجه في كل من المجالين بعض المشاكل و الصعوبات كما نرى فيما يلي:
أوّلا:. تطبيقه في الشبهات الموضوعيّة
جاء في افادات الشيخ الانصاري (قدس سره) التعبير عن هذا الركن بالصياغة التالية: إنّه يعتبر في جريان الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع [١]، إذ مع تبدّل الموضوع لا يكون الشك شكا في البقاء، فلا
[١] و لو في الذهن، ذكر ذلك في الرسائل الجديدة ص ٣٢٢، ثم أوضح مراده ص ٤٠٦، قال إنّه يشترط في جريان الاستصحاب وجود الموضوع و لو في الذهن، و لذلك يجري الاستصحاب فيما إذا شككنا في بقاء حياة زيد، اذ انّ زيدا موجود في الذهن، «فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد [الذهني] القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة و بالموت اخرى، و هذا المعنى لا شك في تحقّقه عند الشك في بقاء حياته. ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب
( (لا، حتّى يستيقن انه قد نام، حتّى يجيء من ذلك امر بيّن)) ممّا يعني أنّ الموضوع المستصحب هو عدم ( (طروّ العارض الرّافع للحالة السابقة)) كالحدث و الخبث و نحو ذلك، فانّ ( (عدم طروّه)) كان معلوما في السابق و احتمل طروّه في اللاحق، فعند ما نستصحبه سيكون المعلول و الحكم المترتّب هو الحكم ببقاء الطهارة، لا أنّ الموضوع