دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٩ - و قد اجيب على هذا الاعتراض بأجوبة
الاستصحاب مع التبعيض في مقام التعبّد بآثار مؤدّاه، لانّ المكلّف يعلم حينئذ وجدانا بانّ الركعة المفصولة التي يأتي بها ليست مصداقا للواجب الواقعي، لانّ صلاته التي شك فيها إن كانت اربع ركعات فلا أمر بهذه الركعة [المفصولة] و إلّا فقد بطلت بما أتى به من المانع بتشهّده و تسليمه، لانّ المفروض انحفاظ المانعية واقعا على تقدير النقصان.
و إذا افترضنا ان مانعيّة التشهد و التسليم ليست من آثار عدم [١] الاتيان في حالة الشك ... فهذا يعني ان الشك في الرابعة أوجب تغيّرا في الحكم الواقعي و تبدّلا لمانعيّة التشهّد و التسليم الى نقيضها، و ذلك تخصيص في دليل المانعية الواقعيّة و لا يعني تخصيصا في دليل الاستصحاب كما ادّعي في الكفاية.
و منها: ما ذكره المحقّق النّائيني (قدس سره) من افتراض ان عدم الاتيان بالرابعة مع العلم بذلك موضوع واقعا لوجوب الركعة الموصولة، و عدم الاتيان بها مع الشك موضوع واقعا لوجوب الركعة المفصولة.
و على اساس هذا الافتراض إذا شك المكلّف في الرابعة فقد تحقّق احد الجزءين لموضوع وجوب الركعة المفصولة وجدانا و هو الشك، و أمّا الجزء الآخر و هو عدم الاتيان فيحرز بالاستصحاب [٢]، و عليه فالاستصحاب يجري لاثبات وجوب الركعة المفصولة بعد افتراض
[١] يقصد «ليست من آثار استصحاب عدم ..» و الظاهر انه من سهو قلمه الشريف
[٢] أي أنّه باستصحاب عدم الاتيان بالركعة نحرز عدم الاتيان بها