دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٤ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
العقلاء الذي تنعقد له الجديّة النهائيّة بمجرد تماميّة كلامهم ٢، بمعنى ان الذي ينعقد من الكلام المنفصل للشارع المقدّس- قبل الفحص- هو المدلول الجدّي الجزئي، و لا تنعقد الدلالة الجدية النهائية إلّا بعد الفحص، و عليه فإذا وجدنا بالفحص قرينة منفصلة فيها شبهة مفهومية كما في معنى الفسق مثلا، فهل يجب اكرام القدر المشكوك ايضا أو لا؟
حتما لا، و ذلك لأنّ هذا القدر المشكوك [و هو في المثال مرتكبوا الصغائر] غير مشمول قبل الفحص للمدلول الجدّي النهائي للعام على ما ذكرنا، و امّا بعد الفحص فقد عرفنا المراد الجدّي النهائي بوجوب اكرام القدر المتيقّن من العدول و عدم وجوب اكرام القدر المتيقّن من الفسّاق، و اما القدر المشكوك فلم نعرف المراد الجدّي النهائي للشارع المقدّس بالنسبة إليه، فيرجع الى الاصول العملية فيه.
[فإن قلت] إنّ العام شامل لهذا القدر المشكوك بمداليله التصورية و التصديقية الاستعمالية و التصديقيّة الجدّية الجزئية، و امّا شمول المخصّص لمرتكبي الصغائر فغير معلوم على مستوى الدلالة التصورية فضلا عن التصديقية، اي انّ دخول مرتكبي الصغائر من العلماء في المدلول التصوّري للعام و المدلول الاستعمالي واضح، و الاصل العقلائي ثابت و واضح في لزوم التطابق بين الدلالات الثلاث لظهور حال المتكلم في انه يريد جدا معاني (٢) اوضحنا هذا الامر في محلّه و هنا نشير إليه باختصار فنقول:
ان الشارع المقدّس عند ما يعطي الاحكام إلى السائلين فانما يبيّن لهم من حدودها ما تلائمه الحكمة من مقدار حاجة السائل و مقدار تحمّله من الجواب و نحو ذلك و لذلك فكلام الشارع المقدّس يكون حجّة بالنسبة إلى خصوص المخاطب، و أمّا بالنسبة إلى غيره فغير معلوم، لما عوّدنا عليه الشارع من القرائن المنفصلة، و لذلك فالجديّة انما يصحّ ادّعاؤها بمقدار ما بيّنه الامام فقط من حدود لا مطلقا، بمعنى أنّا لو احتملنا وجود قرائن منفصلة اخرى تبيّن بقية حدود الحكم فانّه يجب علينا الفحص، و هذه الكلمات المعروفة عند العلماء هي في الواقع ناتجة عن ادراكهم لاحتمال عدم جديّة الامام في تبيين كل حدود الحكم، اي عدم الجدية النهائية التي تترتب عليها الحجيّة، و من الواضح ان موضوع حجيّة الظهور هو هذا المدلول الجدّي النهائي او قل المراد التام للشارع المقدّس.
(و لما) ذكرناه ترى كلّ او جلّ علمائنا لا يفتون بمجرّد رؤية رواية واحدة صحيحة، انما يفحصون لمعرفة المراد التام للشارع المقدّس.