دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٦ - ج- وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة
ج- وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة:
و هذا هو الركن الثالث، و الوجه في ركنيته انّه مع تغاير القضيتين [١]
[١] مثاله قولنا «الثوب الفلاني طاهر» قضيّه متيقّنة، ثم في حالة الشك تصير نفس القضيّة السابقة مشكوكة، و هذا مورد الاستصحاب، امّا لو تغيّرت القضية الثانية عن القضية الاولى في الموضوع (كما لو شككنا في طهارة الاناء) او في المحمول (كما لو شككنا في ملكيّة نفس ذلك الثوب) فلا محلّ ح للاستصحاب* (*) الصحيح انّه يلزم ان يكون الركن الثالث هو لزوم وحدة الموضوع- في الحالتين- من حيث اتصافه بالمحمول بأن نستصحب بقاء نفس موضوع الحكم، و بالتالي سيتبعه المحمول لأنّه تابع له تبعيّة المعلول لعلّته، و ما القيمة و الثقل في الاحكام الشرعية إلّا لموضوعاتها، فمثلا إذا كان المكلّف على طهارة ثم شك في بقائها فان بيان قضيّته سيكون كالتالي: إذا شك المكلّف في طروّ عارض يرفع حالته فانّه يبني على عدم طروّه، و بالتالي سينتج المعلول المعروف و هو الحكم ببقاء الطهارة، فاوّلا يجب علينا في هكذا مسائل ان نرجع إلى منشأ الشك في بقاء الحكم بالطهارة و هو هنا ( (احتمال طروّ عارض يرفع حالته السابقة)) و قاعدة الاستصحاب تفيدنا البناء على عدم طروّه و ذلك لقوله ٧.
ح، و مثلهما مورد من كان صائما و شرب بمقدار الاضطرار، فانه لا يجب عليه المتابعة [و كلامنا دائما مع غضّ النظر عن الادلّة الخاصّة في الفقه].
(و هكذا) نصل إلى النتائج التالية: ١. إنّ محاولة السيد الشهيد [(قدس سره)] لاثبات صحّة الاستصحاب في الشبهات الحكمية باجرائها في مرحلة المجعول غير صحيحة.
٢. إنّ استصحاب عدم الجعل ايضا غير صحيح لعدم وجود مورد له.
٣. إنّ الشبهات الحكمية هي مورد لاستصحاب براءة الذمّة، امّا الشبهات الموضوعية فهي مورد الاستصحاب دون البراءة