دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٦ - و قد يقرّب ذلك بوجوه
كذبهما معا او لا، فان احتمل [١] كذبهما معا لا تعين للمعلوم بالاجمال و لا لغير المعلوم بالاجمال لتجعل الحجيّة له، و ان لم يحتمل كذبهما معا فهذا بنفسه ينفي احتمال الثالث بلا حاجة الى التمسك بدليل الحجيّة.
ثالثها: و هو تعميق للوجه الثاني و حاصله الالتزام بحجيّة كل من المتعارضين و لكن على نحو مشروط بكذب الآخر، و حيث يعلم بكذب احدهما فيعلم بحجيّة احدهما فعلا [٢]، و هذا يكفي لنفي الثالث، و قد تقدّمت الاشارة إلى ذلك.
(*) الرابع: ينبغي ان يعلم أنّا في تنقيح القاعدة على ضوء دليل الحجيّة كنّا نستبطن افتراضا و هو التعامل مع أدلة الحجيّة بوصفها ادلة لفظية لا ترفع اليد عن اطلاقها إلّا بقدر الضرورة، إلّا ان هذا الافتراض لا ينطبق على الواقع لانّ دليل الحجيّة في الغالب لبّي مرجعه إلى السيرة العقلائية و سيرة المتشرّعة و الاجماع، و الادلة اللفظيّة إذا تمّت تعتبر امضائية [٣] فتنصرف إلى نفس مفاد تلك الادلة اللبيّة و تتحدّد بحدودها.
[١] في النسخة الاصلية «... فان احتمل ففي حالة كذبهما معا ..» و كلمتا «ففي حالة» زائدتان
[٢] و ذلك لشمول دليل الحجية لغير معلوم الكذب، و هذا يكفي لنفي الثالث تعبّدا، و قد تقدّمت الاشارة إلى ذلك اواخر بحث «التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة» عند قوله «كان الجواب ان الفائدة ...»
[٣] اي تعتبر امضاء للسيرة، فالمرجع و الدليل اذن هي السيرة