دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٥ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
قابلية المستصحب للبقاء، كما إذا دلّت الامارة على وجوب الجلوس في المسجد إلى الزوال، و شك في بقاء هذا الوجوب بعد الزوال، فانّ الامارة هنا لا يحتمل انّها تدلّ مطابقة او التزاما على اكثر من الوجوب إلى الزوال، و هذا يعني ان التعبد على وفقها المستفاد من دليل الحجيّة لا يحتمل فيه الاستمرار اكثر من ذلك، و في مثل هذا يتركّز الاشكال، لان الحكم الواقعي بالوجوب [١] غير متيقّن الحدوث، و الحكم الظاهري [٢] المستفاد من دليل الحجيّة غير محتمل البقاء [٣]. و يتوقّف دفع الاشكال حينئذ على انكار ركنيّة اليقين بلحاظ مثل رواية عبد الله بن سنان المتقدّمة [٤].
إلى ما بعد الزوال كما في مثال المتن- بانه قد كان واجبا قبل الزوال و شك في ارتفاع الوجوب بعده فيستصحب حكم الحالة السابقة إلى الحالة اللاحقة
[١] إلى ما بعد الزوال، و عدم تيقننا بحدوث وجوب الجلوس بعد الزوال واضح، و ذلك لأنّ المعلوم وجوبه هو الجلوس إلى حين الزوال و الزائد غير معلوم الحدوث من الاصل
[٢] بتصديق خبر الثقة
[٣] لانّ دليل حجيّة خبر الثقة ناظر إلى مداليل خبر الثقة، و حالة ما بعد الزوال ليس من مداليله، فهي ليست استمرارا لما قبل الزوال، فان ثبت وجوب الجلوس بعد الزوال فبدليل آخر لا بخبر الثقة هذا
[٤] التي لم يعتبر فيها الامام ٧ لزوم اليقين بالطهارة، و انما قال له: «لأنّك اعرته إياه و هو طاهر» فهنا اعتبر الامام نفس الطهارة موضوعا للاستصحاب لا اليقين بالطهارة، و الطهارة قد تثبت شرعا باليقين او بامارة حجة او باصالة الطهارة، مثال الاخير ان تثبت طهارة ثوب باصالة