دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٦ - كان الجواب احد وجهين
الشمولي يتكفّل احكاما عديدة بنحو الانحلال [١] بخلاف المطلق البدلي الذي لا يتكفّل إلّا حكما واحدا وسيع الدائرة، و الاهتمام النوعي [٢] ببيان اصل حكم برأسه أشدّ من الاهتمام ببيان حدوده و دائرته سعة و ضيقا، فيكون التعهد العرفي بعدم تخلّف بيان اصل حكم عن ارادته اقوى من التعهّد العرفي بعدم تخلّف بيان سعة حكم عن ارادتها، و لما كان تقديم البدلي يستدعي التخلّف الاوّل [٣]، و تقديم الشمولي يستدعي التخلف الثاني الاخفّ محذورا تعيّن ذلك.
[١] هذا وجه تقديم الشمولي
[٢] أي و الاهتمام ببيان حكم برأسه كالحكم بحرمة اكرام الفاسق أشد من الاهتمام ببيان حدود الفقير الذي يجب اكرامه بمقتضى قول المولى «اكرم فقيرا»، و لذلك لو وردنا «لا تكرم الفاسق» و «اكرم فقيرا» لرأيت العرف يجمعون بينهما بنحو «اكرم فقيرا على أن لا يكون فاسقا، أمّا الفاسق فانه يحرم اكرامه حتى و لو كان فقيرا»، و انما يجمعون بهذه الطريقة لانّ الظهور الشمولي يعطي حكما بتحريم اكرام كل فاسق فاسق، و أمّا الظهور البدلي فانه يعطي حكما واحدا و هو وجوب اكرام فقير واحد، فاذا تردّدنا في حكم اكرام الفقير الفاسق يجيبنا العرف انّ حمل «اكرم فقيرا» على بيان أصل وجوب فقير واحد و اهمال بيان حدود دائرة الفقير أمر عادي متعارف و هو اقلّ محذورا من حمل «لا تكرم الفاسق» على التخصيص بالفقير، لانّ التخصيص معناه الغاء حرمة اكرام الفاسق و استبدالها بالوجوب، و هذا امر مستهجن عرفا
[٣] التخلّف الاوّل هو التخلّف عن التعهّد العرفي بعدم تخلّف بيان اصل حكم عن ارادته، و التخلّف الثاني هو التخلّف عن التعهّد العرفي بعدم تخلّف بيان سعة حكم عن ارادتها