دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٠ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
في الحجيّة إلى المطابقيّتين فيتعيّن سقوطهما عن الحجية لانهما المنشأ للتعارض، و تظل حجيّة الدلالة المطابقية في كل من الدليلين ثابتة.
كان الجواب [١]: اننا نواجه في الحقيقة معارضتين ثنائيتين، و الدلالة الالتزامية تشكّل احد الطرفين في كل منهما فلا مبرّر لطرح الدلالة الالتزامية إلّا التعارض و هو ذو نسبة واحدة إلى كلا طرفي المعارضة، فلا بدّ من سقوط الطرفين معا.
فإن قيل: المبرّر لطرح الدلالة الالتزامية خاصّة دون المطابقية انها ساقطة عن الحجيّة على اي حال سواء رفعنا اليد عنها ابتداء او رفعنا اليد عن الدلالتين المطابقيتين، لانّ سقوط المطابقية [٢] عن الحجية يستتبع سقوط الالتزامية [٣]، فالدلالة الالتزامية إذن ساقطة عن الحجية على ايّ
[١] بيانه: انكم قلتم ان الوارد- بحسب الفرض- هو وجوب صلاة الجمعة و وجوب صلاة الظهر و عدم وجوب ستّ صلوات يومية في اليوم الواحد، و بأدنى تأمّل تلاحظ وجود تعارضين بين هذه الاحكام، و هما: اذا قلنا بوجوب صلاة الجمعة فمعناه عدم وجوب صلاة الظهر و هو يعارض وجوب صلاة الظهر، و اذا قلنا بوجوب صلاة الظهر فمعناه عدم وجوب صلاة الجمعة و هو يعارض وجوب صلاة الجمعة.
(و لا مبرّر) لطرح الدلالة الالتزاميّة و هو مثلا عدم وجوب صلاة الظهر إلّا التعارض مع وجوب صلاة الظهر، و التعارض انما ينظر الى المتعارضين بنفس المستوى كأسنان المشط فيسقطهما معا و لا يسقط خصوص المداليل الالتزاميّة
[٢] و هي «وجوب صلاة الظهر»
[٣] و هي «عدم وجوب الجمعة»