دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣١ - فان كانا دليلين لفظيين- اي كلامين للشارع- فالتعارض بينهما على قسمين
ببطلان مفاد الدليل الظني و زوال [١] كاشفيته فلا يكون دليلا و حجّة لاستحالة الدليلية و الحجية لما يعلم ببطلانه. و انما يتحقق التعارض بين دليلين ظنيين، و هذان الدليلان إمّا ان يكونا دليلين لفظيين او غير لفظيين او مختلفين من هذه الناحية.
فان كانا دليلين لفظيين- اي كلامين للشارع- فالتعارض بينهما على قسمين:
احدهما: التعارض غير المستقر، و هو التعارض الذي يمكن علاجه بتعديل دلالة احد الدليلين و تاويلها بنحو ينسجم مع الدليل الآخر.
و الآخر: التعارض المستقرّ [٢]، و هو الذي لا يمكن فيه العلاج، ففي هذه الحالات يسري التعارض الى دليل الحجيّة [٣]، لان ثبوت الحجية لكل منهما- كما لو لم يكن معارضا- يؤدّي الى اثبات كل منهما و نفيه في وقت واحد نظرا الى ان كلّا منهما يثبت مفاد نفسه و ينفي مفاد الآخر، و يبرهن ذلك على استحالة ثبوت الحجتين على نحو ثبوتهما في
بالدليل القطعي
[١] معطوفة على «بطلان»
[٢] كما ورد «ثمن العذرة من السحت» و «لا بأس ببيع العذرة»
[٣] اي كدليل حجية خبر الثقة مثلا، فكأننا نسأل الشارع المقدّس: كيف اعتبرت خبر الثقة حجّة مع ان الاخبار قد تتعارض كما في المثال السابق؟ فيجيب- مثلا- «ان حجية خبر الثقة ليست مطلقة و انّما هي مقيدة بعدم التعارض، فلو حصل تعارض يقدّم ما وافق الكتاب و خالف العامّة ...» فهنا رأيت كيف ان الكلام حول تعارض الخبرين بنحو مستقر انتقل الى الحديث عن التعارض في دليل حجية خبر الثقة