دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠١ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
بالنظر إلى مفاد الدليل المحكوم كما تقدّم، و دليل حجيّة الخبر في المقام و كذلك [دليل حجية] الظهور هو السيرة العقلائية و سيرة المتشرّعة، أمّا السيرة العقلائية فلم يثبت انعقادها على تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعي [المأخوذ على نحو الصفتية] لعدم انتشار حالات القطع الموضوعي [الصفتي] في الحياة العقلائية على نحو يساعد على انتزاع السيرة المذكورة، و امضاء السيرة العقلائية شرعا لا دليل على نظره إلى اكثر ممّا تنظر السيرة إليه من آثار، و امّا سيرة المتشرّعة فالمتيقّن منها العمل بالخبر و الظهور في موارد القطع الطريقي، و لا جزم بانعقادها على العمل بهما في موارد القطع الموضوعي [الصفتي].
يعلم انه قد نزّل خبر الثقة منزلة العلم بحيث يقوم مقام العلم الموضوعي، فمثلا من جملة الادلة المعروفة على حجيّة خبر الثقة سيرة العقلاء و سيرة المتشرّعة و لم يثبت منهما انهما ينظران إلى خبر الثقة بمثابة العلم بنحو يقوم مقام العلم الموضوعي لا سيّما مع عدم انتشار حالات العلم الموضوعي بينهم ليعلم هل انهم يقيمون خبر الثقة مقام العلم الموضوعي أو لا، (نعم) خبر الثقة يقوم مقام العلم الطريقي، فمثلا حين وردنا «الخمر حرام» و جاءنا ثقة اخبرنا بانّ المائع الذي امامنا خمر فانك- ككل العقلاء- ترى نفسك تجتنب هذا المائع رغم انه لم يحصل عندك من خبره علم بخمريّته، و ما ذاك إلّا لارتكاز قيام خبر الثقة مقام القطع الطريقي. (و نفس الكلام تماما) يجري بالنسبة إلى دليل حجيّة الظهور- و الذي هو سيرة العقلاء- فانه لم يثبت انه قد أعطى الحجيّة للظهور إلّا بنحو يقوم مقام القطع الطريقي دون الموضوعي