دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦٤
روايات الترجيح قد افترضت فيها حجية الخبر المخالف للكتاب في نفسه و بقطع النظر عن معارضته بحديث آخر، و لذلك صار الامام بصدد علاج التعارض بين خبرين متعارضين: احدهما مخالف مع الكتاب و الآخر موافق معه، فتدلّ على ان الخبر المخالف للكتاب الكريم لو لم يكن له معارض لكان حجّة في نفسه، و هذا يعني ان المعارضة الملحوظة بين الخبرين غير المخالفة المفترضة بين الخبر و الآية، و ليس ذلك الّا لأن تلك المعارضة من التعارض المستقرّ، و تلك المخالفة من التعارض غير المستقر.
الخامسة: ان اخبار العلاج هل تشمل موارد التعارض المستقرّ غير
فخذوه و ما خالف كتاب الله فردّوه، فان لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامّة ...»
(بيان) هذا القول: انه يستفاد من قوله ٧ «اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ...» انه اذا ورد عليكم حديث واحد فلا يلزم عرضه على كتاب الله حتّى و إن خالفه، يستكشف من هذا ان المراد من هذه المخالفة موارد الجمع العرفي دون موارد التعارض المستقر، (و ذلك لعلمنا من أدلّة اخرى أنّ ما خالف كتاب الله فهو زخرف و الذي جاء به اولى به ودعوه ...، و مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة و روايات العرض على الكتاب ان يكون المراد من هذه الصحيحة عدم مخالفة الحديث للكتاب بنحو التعارض المستقرّ، و ان يكون المراد من المخالفة في روايات العرض التعارض المستقرّ)، و امّا لزوم الرجوع في الخبرين المتعارضين الى كتاب الله و الاخذ بما وافقه و ترك ما خالفه فانه يستكشف منه حالة تعارض الخبرين بنحو التعارض المستقرّ