دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦٢
فيكون حجّة عليه و يسند مؤدّاه الى الشارع [١]، و معنى الثاني ان الانسان لا بدّ له ان يطبّق عمله على مؤدى احد الخبرين، و من نتائج الفرق ان الفقيه على الاوّل يفتي بمضمون ما التزم به و اختاره [٢]، و على الثاني يفتي بالتخيير ابتداء، و هذا الخلاف لا موضوع له بعد انكار اصل التخيير.
الثانية: ان هؤلاء [٣] اختلفوا أيضا في ان التخيير ابتدائي او استمراري، بمعنى ان المكلّف بعد اختيار احد الخبرين التزاما أو عملا هل يجوز له ان يعدل الى اختيار الآخر أو لا؟ و قد ذهب البعض الى كونه استمراريا [٤] و تمسّك بالاستصحاب، الّا ان هذا الاستصحاب يبدو انه من استصحاب الحكم المعلّق [٥] اذا كان التخيير في الحجّية، لانّ مرجعه الى انّ هذا كان حجّة لو اخذنا به سابقا و هو الآن كما كان استصحابا، و على ايّ حال فلا موضوع لهذا الخلاف بعد انكار التخيير.
الثالثة: إذا تمّت روايات التخيير و روايات الترجيح المتقدمة
[١] لانّ المولى تعالى اعتبر احدهما حجّة، و يصحّ اسناد مفاد الخبر الحجّة الى المولى بمعنى انه يصحّ له ان يقول هذا حكم شرعي
[٢] اي يفتي باحد مفادي الخبرين، و لا يفتي بالتخيير، خلافا للمسلك الثاني فانّ عليه ان يفتي بالتخيير بين المفادين
[٣] الذين اختلفوا في كون التخيير في الحجية او عملا
[٤] بمعنى ان له ان يعدل الى الخيار الآخر
[٥] وجه كون الاستصحاب تعليقيا ان مفاد الاستصحاب هو: انّ هذا كان حجّة لو كنّا قد التزمنا او عملنا به فتستصحب هذه الحجيّة المعلّقة.
و وجه عدم كونه تعليقيا أن يقال: إنّ هذا كان حجّة قبل الالتزام بالآخر فيستصحب بقاؤه على الحجيّة