دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣ - * المقام الاوّل في الموقع الاوّل، و الكلام فيه في جهات
يحكم بعدم إعادة صلاة لا يعلم بوقوعها مع النجاسة؟
فالاستبعاد المذكور قرينة على انّ المفروض حصول اليقين للسائل بعد الصلاة بسبق النجاسة، و من هنا استغرب الحكم بصحّتها، و هذا يعني ان إجراء الاستصحاب انّما يكون بلحاظ حال الصلاة لا حال السؤال.
و لكن يمكن الرّدّ على هذا الاستبعاد بانّه لا يمتنع ان يكون ذهن زرارة مشوبا بأنّ المسوّغ للصلاة مع احتمال النجاسة الظن بعدمها الحاصل من الفحص، و حيث ان هذا الظنّ يزول بوجدان النجاسة بعد الصلاة على نحو يحتمل سبقها كان زرارة يترقّب ان لا يكتفي بالصلاة الواقعة، فان تمّ هذا الرد (*) فهو، و الّا ثبت تنزيل الرواية على إجراء الاستصحاب بلحاظ حال الصلاة [١]، و يصل الكلام حينئذ الى الجهة الثالثة.
الجهة الثالثة: إنّا إذا فرضنا كون النجاسة المكشوفة معلومة السبق
[١] تأييدا لاستغراب زرارة فانّ زرارة يستغرب كيف يصح الاستصحاب حال الصلاة و الحال انه تبيّن للمكلّف انه قد صلّى بالمني. إذن المراد من الاستصحاب في الرواية الاستصحاب حال الصلاة
(*) و هو لا يتم كما عرفت في التعليقات السابقة، إضافة الى استبعاد ان يكون ( (ذهن زرارة مشوبا بان يكون المسوّغ للصلاة مع احتمال النجاسة الظنّ بعدمها الحاصل من الفحص))، بل القريب جدّا ان يكون اقدامه على الصلاة في هذه الحالة مبنيّا على إجراء الاستصحاب قبل الصلاة و حالها.
و على أيّ حال إنّ إعطاء مثالي دم الرعاف و المني قرينة واضحة على إمكان ان يريد من ( (فرأيت فيه)) نفس النجاسة السابقة، او الأعم من السابقة و الجديدة كما في دم الرّعاف