دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٨ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
حتما لانهم القدر المتيقّن، و امّا المختونون من الكفّار فيحصل فيهم شك ١، و لا يرجع فيهم إلى العام فيجري في وجوب اكرامهم اصالة البراءة. و النتيجة أنّ العبرة في دوران المجمل هو بلحاظ الخارج لا بلحاظ المفهوم.
٢- و أمّا في الشبهة المصداقيّة فالبحث فيها يقع في التفصيلات التالية: حالة ما إذا كان المخصّص لفظيا و كان المجمل الوارد فيه مردّدا بين الاقل و الاكثر، مثل ما لو ورد ( (اكرم العلماء)) و ورد- بنحو الاتصال او الانفصال- ( (لا تكرم فسّاق العلماء))، و فرضنا انّه لا شبهة لدينا في معنى الفاسق، و انّما الشبهة في بعض العلماء الذين نشك في فسقهم بعد خروج معلومي الفسق [و هم الاقل] من تحت حكم وجوب الاكرام، ففي هذه الحالة جهلنا بفسقهم لا يرفع احتمال فسقهم و انما يرفع منجزية الحكم لا اكثر، و لا يكفي وجود المقتضي و هي العالمية في اثبات الحكم، لكون العلّة التامّة مركبة هنا من مقتضي و عدم مانع، [هذا] بلحاظ طريق الملاك، و [أمّا] بلحاظ طريق الدلالات الثلاث فانّ الصحيح انّ العام بعد التخصيص يتعنون بنقيض عنوان المخصّص- كما يقول المحقق النائيني [(قدس سره)] و تبعه على ذلك السيد الشهيد- إلّا انّه في حال انفصال القرينة يتعنون العام بنقيض عنوان المخصّص في مرحلة الدلالة الجديّة التامّة، و امّا في حالة اتصالها فيتعنون بنقيضه في مرحلة الدلالة التصورية، و قد اوضحنا هذا الامر في ابحاث التعارض [راجع مثلا النظرية العامة للجمع العرفي و بحث التقييد]، فلا إشكال في مرحلة الجعل هذا أولا، و ثانيا ان المشكلة هي في مرحلة الفعلية و المجعول لفرض شكّنا في تمامية شرائط فعلية الحكم، بخلاف الشبهة المفهومية فان الشك فيها كان في مرحلة الجعل، و من الواضح أننا- بعد هاتين المقدّمتين- نشك في فعلية وجوب الاكرام و الاصل يرفع منجّزيّته.
اذن سواء كان المخصّص متصلا او منفصلا لا يصحّ التمسّك بعموم العام في الشبهة المصداقية و ذلك لعدم علمنا بتمامية شرائط فعليّة الحكم، و امّا في الشبهة المفهومية فقد عرفت ان المشكلة هي في اصل شمول العام في مرحلة الجعل للقدر المشكوك.
(١) بناء على فرض عدم وجود مسلمين غير مختونين مثلا.