دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٠ - و يمكن تصنيف هذه الروايات إلى ثلاث مجاميع
١- روايات العرض على الكتاب
و يمكن تصنيف هذه الروايات إلى ثلاث مجاميع:
المجموعة الاولى: ما ورد بلسان الاستنكار و التحاشي عن صدور ما يخالف الكتاب من المعصومين، من قبيل رواية أيوب بن راشد عن ابي عبد الله ٧ قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [١]، فان التعبير ب «زخرف» يدل على نفي الصدور مع الاستنكار و التحاشي، و هذه الروايات تدلّ على سقوط كل خبر مخالف للكتاب عن الحجيّة، و بهذا [٢] تقيد دليل حجيّة السند على تقدير ثبوت الاطلاق فيه.
و قد يستشكل في ذلك (تارة) بانّ الروايات المذكورة لا تنفي الحجية و ليست ناظرة إليها، و انما تنفي صدور الكلام المخالف فلا تعارض دليل حجية السند لتقيّده [٣]، و انما تعارض نفس الروايات الدالّة
[١] صحيحة السند، راجع وسائل الشيعة ج ١٨، ابواب صفات القاضي، باب ٩، ح ١٢، و تقريرات السيد الهاشمي ج ٧ ص ٣١٥
[٢] اي و بهذا النوع من الروايات يتقيّد دليل حجيّة خبر الواحد بعدم مخالفته للقرآن الكريم، هذا على تقدير كون دليل حجيّة خبر الواحد لفظيا و له اطلاق، و إلّا لو لم يكن له اطلاق فانّه حينئذ يؤخذ من دليل حجيّة خبر الواحد بالقدر المتيقن و لا يؤخذ بالخبر الذي يخالف القرآن الكريم
[٣] اي ان الروايات المذكورة لا تنفي حجية اخبار الثقات التي تخالف القرآن الكريم، فهي على حجيّتها- و انما تنفي صدور مضمونها المخالف- و عليه فهذه الروايات التي تفيد ان ما يخالف كتاب الله فهو زخرف لا تقيّد ادلة حجية خبر الثقة بما لا يخالف كتاب الله، و انما تعارض نفس الروايات المخالفة للقرآن و التي تدّعي الصدور