دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٦ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
اليقين [الصفتي] في حرمة النقض، و كان الاولى بصاحب الكفاية ان يستند في الاستغناء عن ركنيّة اليقين إلى ما لم يؤخذ في لسانه اليقين بالحدوث من روايات الباب (*).
الوجه الثالث: إنّ اليقين و إن كان ركنا للاستصحاب بمقتضى ظهور أخذه في الموضوعية، إلّا أنّه مأخوذ بما هو حجّة [١] فيتحقّق الركن بالامارة المعتبرة ايضا باعتبارها حجّة.
[١] بيان هذا الوجه ان كلّ ما ورد في شريعتنا الغرّاء من لفظة «علم» و نحوها و مشتقاتها المراد منها معنى الحجّة و العلم الطريقي لأنّ حقيقة العلم هي الكاشفية و المرآتية عن متعلقه لا الصفتي و بما هو كاشف تام و من حيث له صفة العلمية حتّى في الآيات التالية
(*) الصحيح كما ذكرنا سابقا هو ما ذكره صاحب الكفاية [(قدس سره)] من ان العرف يفهم من روايات الاستصحاب الملازمة بين الحالة السابقة و الحالة الحاضرة، بمعنى جرّ الحكم المستصحب الثابت سابقا إلى زمان الشك، و هذا يعني انه لو ثبتت الطهارة بالاصل العملي فضلا عن الامارة فانّ العرف يستصحبون عند ما يطّلعون على روايات الاستصحاب. ثمّ إن العرف عند ما يستعملون الفاظ اليقين و نحوها يستعملونها بما هي طريق و كاشف عن المتيقّن كما سنذكر عدّة امثلة على ذلك في التعليقة التالية، و هذا الاستعمال الشائع قرينة عامّة على ان المراد باليقين في روايات الاستصحاب معنى الدليل و الحجّة و هذا- كما قلنا- يشمل الاصول أيضا، ممّا يعني ان المراد من روايات الاستصحاب معنى الملازمة بين الحالتين السابقة و اللاحقة.
اضافة إلى ما ذكره السيد الشهيد ; من الروايات التي لم يؤخذ اليقين فيها في موضوع الاستصحاب ممّا يعني- بمقتضى الجمع العرفي- ان المراد من اليقين في روايات الاستصحاب اليقين الطريقي المرآتي الكاشف عن متعلّقه، ممّا يعني ركنية ثبوت الحالة السابقة عند الشاك و التي تحصل بالحجّة الشرعية كالاصل