دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٠ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
المتكفّل لجعل الحكم على القطع، و معنى الحكومة هنا ان دليل الحجيّة يحقّق فردا تعبّديا من موضوع الدليل الآخر، و من مصاديق ذلك قيام الامارة مقام اليقين المأخوذ في موضوع الاستصحاب و حكومة دليل حجّيتها على دليله.
و قد تقدّم- في مستهلّ البحث عن الادلة المحرزة من هذه الحلقة [١]-
[١] في اوائل الجزء الاوّل، اواخر مسألة «وفاء الدليل بدور القطع الطريقي و الموضوعي» ص ١٥٥ عند قوله «و اما إذا كان القطع ماخوذا بما هو كاشف تام ...» و شرحناه هناك مفصّلا، و ذكره ايضا في بحث تعارض الاصل مع الامارة من ابحاث التعارض عند قوله «و نلاحظ على ذلك كلّه ان الدليل الحاكم لا تتمّ حكومته إلّا بالنظر إلى مفاد الدليل المحكوم ..» ص ٢٩٨، و لكن مع ذلك لا بأس ببيان ردّ السيد المصنف (قدس سره) هنا و لو باختصار فنقول:
إنّه لو ثبت في دليل حجية الامارة اعطاء الامارة صفة العلم و الطريقية تعبدا كأن يرد مثلا «الامارة علم» لصحّ إدّعاء المحقّق النائيني للحكومة، لكن ما ورد و ما استدلّوا به هو قول الامام «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما» و «و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم»، و كلمتا «عرف» و «يعلم» هنا ليستا ناظرتين الى اعطاء الامارة (التي يعتمد عليها القاضي مثلا) صفة العلم، بل هذه تعابير عرفية يستعملها الناس ايضا في افادة معنى انه يعلم الاحكام الشرعية و لو من خلال الامارات و الاصول.
(و كذلك) لم يثبت أن العقلاء أو المتشرعة يعتبرون الإمارة علما إلّا اذا أورثت عندهم اطمئنانا.
فان شكّكت بما يقوله السيد المصنف فيؤخذ ح بالقدر المتيقّن المذكور