دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٦ - الاستصحاب أصل أو أمارة؟
الاستصحاب أصل أو أمارة؟
قد عرفنا سابقا [١] الضابط الحقيقي للتمييز بين الحكم الظاهري في باب الامارات و الحكم الظاهري في باب الاصول، و هو أنه كلما كان الملحوظ فيه أهميّة المحتمل كان اصلا ... و كلما كان الملحوظ قوّة الاحتمال و كاشفيته محضا كان المورد امارة.
و على هذا الضوء إذا درسنا الكبرى المجعولة في دليل الاستصحاب واجهنا صعوبة في تعيين هويّتها و دخولها تحت احد القسمين، و ذلك لأنّ ادخالها في نطاق الامارات يعني افتراض كاشفية الحالة السابقة و قوّة احتمال البقاء، مع انّ هذه الكاشفية لا واقع لها- كما عرفنا في الحلقة السابقة- و لهذا انكرنا حصول الظن بسبب الحالة السابقة، و ادخالها في نطاق الاصول [٢] يعني ان تفوّق الاحكام المحتملة البقاء على الاحكام المحتملة الحدوث في الاهمية اوجب الزام الشارع برعاية الحالة السابقة، مع ان الاحكام المحتملة البقاء ليست متعيّنة الهويّة و النوعية، فهي تارة وجوب، و اخرى حرمة، و ثالثة اباحة، و كذلك الامر فيما يحتمل حدوثه،
[١] في بحث «الامارات و الاصول» من الجزء الاوّل ص ٦٨، و في اوائل الجزء الثالث، و يأتي في بحث «مقدار ما يثبت الاستصحاب»
[٢] كاصالة الطهارة و البراءة و الحلّية