دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٢ - د- الأثر العملي
الصيغة الثانية: ان الاستصحاب يتقوّم بأن يكون المستصحب قابلا للتنجيز و التعذير، و لا يكفي مجرد ترتب الاثر على نفس التعبد الاستصحابي [١]، و لا فرق في قابليّة المستصحب للمنجزيّة و المعذّرية بين ان تكون [٢] باعتباره حكما شرعيا، او عدم حكم شرعي، او موضوعا لحكم، او دخيلا في متعلّق الحكم كالاستصحابات الجارية لتنقيح شرط الواجب مثلا اثباتا و نفيا.
و مدرك هذه الصيغة التي هي اضيق من الصيغة السابقة استظهار ذلك من نفس دليل الاستصحاب، لأنّ مفاده النهي عن نقض اليقين
[١] لعلك لاحظت انّ الفرق بين الصيغة الاولى و الثانية هو انّ اصحاب الصيغة الاولى يشترطون في الاستصحاب ان يكون له اثر شرعي كما في قولنا استصحب إن كان للاستصحاب اثر عملي، بمعنى انّ هذا الاستصحاب ينقّح موضوع حكم شرعي كما في المثال السابق، و امّا اصحاب الصيغة الثانية- كالسيد الماتن (قدس سره)- فهم يقولون استصحب ان كان لنفس المستصحب اثر شرعي
[٢] اي بين ان تكون هذه القابلية باعتبار المستصحب حكما شرعيا كوجوب الصلاة، او عدم حكم شرعي كالترخيص في حكم واقعي مجهول، او موضوعا لحكم كطهارة الماء (فانّها موضوع لجواز شربه)، او دخيلا في متعلّق الحكم كطهارة اللباس الدخيلة في الصلاة. و قوله ; «كالاستصحابات الجارية ...» ناظر الى القسم الاخير و هو الشرط الدخيل في متعلّق الحكم، فانّه لا شك في صحّة جريان استصحاب عدم طروء النجاسة على الثوب.
٣ لانّه بمجرد طروء احتمال عروض رافع للحالة السابقة يزول يقيننا ببقاء الحالة السابقة، فالمراد من النهي عن نقض اليقين ح هو لزوم البناء