دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٠ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
(فان قيل) أ لا يأتي هنا نفس ما ذكر في الاجابة الثانية في القسم الاوّل لابطال التمسّك بالعام؟
(كان الجواب) ان ذلك لا يأتي، و يتّضح ذلك بعد بيان مقدّمة و هي أن المخصّص القائل «لا تكرم فسّاق الفقراء» يكشف عن دخالة قيد في موضوع وجوب الاكرام زائد على الفقر، غير ان هذا القيد ليس هو ان لا يسمّى الفقير فاسقا، فان التسمية بما هي ليس لها اثر اثباتا و نفيا، و لهذا لو تغيّرت اللغة و دلالاتها لما تغيّرت الاحكام، بل القيد هو ان لا تتواجد فيه الصفة الواقعية للفاسق سواء سمّيناه فاسقا او لا، و تلك الصفة الواقعية مردّدة بحسب الفرض بين ارتكاب مطلق الذنب او ارتكاب الكبائر خاصّة، و حيث ان ارتكاب الكبائر هو المتيقّن فنحن نقطع بأن عدم ارتكابها قيد دخيل في موضوع الحكم بالوجوب، و امّا عدم ارتكاب الصغيرة فنشك في كونه قيدا فيه.
و هكذا نعرف ان هناك ثلاثة عناوين: احدها نقطع بعدم كونه قيدا في الوجوب و هو عدم التسمية باسم الفاسق [١]، و الآخر نقطع بكونه قيدا فيه و هو عدم ارتكاب الكبيرة، و الثالث نشك في قيديّته و هو عدم ارتكاب الصغيرة.
إذا اتّضحت هذه المقدّمة فنقول ان العام في نفسه يثبت وجوب اكرام
يعلم حال مرتكبي الصغائر فكأنّه لم يرد فيهم حكم اصلا، فيرجع فيهم إلى عموم «الفقراء»
[١] لان التسمية ليس لها دخل في موضوع الحكم