دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٣ - د- الأثر العملي
بالشك، و النقض هنا ليس هو النقض الحقيقي لانّه واقع لا محالة [١] و لا معنى للنهي عنه، و انما هو النقض العملي [٢]، و فرض النقض العملي لليقين هو فرض ان اليقين- بحسب طبعه- له اقتضاء عملي لينقض عملا، و الاقتضاء العملي لليقين انما يكون بلحاظ كاشفيّته، و هذا يفترض ان يكون اليقين متعلقا بما هو صالح للتنجيز و التعذير لكي يشمله إطلاق دليل الاستصحاب.
و هذا البيان يتوقّف على استظهار ارادة النقض العملي من النقض بقرينة تعلّق النهي به، و لا يتمّ إذا استظهر عرفا إرادة النقض الحقيقي
عمليا على بقاء الحالة السابقة و عدم الاهتمام باحتمال رفعها، و هذا يعني انه يقول لنا لا تهتمّوا باحتمال تغيّر الحالة السابقة، إذن على اي حال سيكون نظر الشارع المقدّس إلى البناء على بقاء الحالة السابقة، و من المعلوم ان الشارع المقدّس لا يتعبّدنا بثبوت امر او عدم ثبوته إلّا إذا كان صالحا للتنجيز و التعذير، كالتعبد بالبناء على طهارة الماء مثلا
[١] و قد تبنى هذا الرأي في تقريراته راجع مثلا ج ٦ ص ١٢٢- ١٢٤ و ص ١٨٤- ١٨٥ و ص ٣٠٢، و تبنّاه ايضا استاذنا السيد الهاشمي حفظه الله.
(و على أيّ حال) فسيدنا الشهيد (قدس سره) يريد أن يقول في هذا الدليل: إنّ الشارع المقدّس نهانا عن نقض اليقين بالشك و معناه ابق على يقينك، و لا يمكن أن يقول المشرّع الحكيم ابق على يقينك الّا اذا كان ليقينه أثر شرعي عملي و إلّا للغا التعبّد، و بما أن المراد من اليقين هنا اليقين الطريقي فسيصير المعنى ابق على المستصحب ان كان للمستصحب أثر عملي
[٢] اي لا يتمّ إذا استظهر عرفا معنى: انك لا يمكن لك شرعا ان تنقض اليقين بالشك