دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٦ - و الكلام فيه يقع في جهتين
الاجمالي المتعلّق بالجامع [١].
[١] بمعنى انه بناء على سائر الوجوه الاخرى لفهم قاعدة الاستصحاب يمكن استصحاب جواز الغسل- بعد رفع وجوبه للحرج او الضرر- او مطلوبيّته فيكون بمثابة العلم الاجمالي بنجاسة الجامع بين الاناءين في ترتب حرمة الشرب من احدهما، فكما ننجز هناك- في العلم الاجمالي- نجاسة او حرمة احدهما نستصحب هنا كلّي الجواز.*
(*) يمكن القبول بمسلك جعل الحكم المماثل و لا يرد عليه هذا الاعتراض، و ذلك بتقريب انه حينما يجعل المولى جلّ و علا الاستصحاب حجّة فمعنى ذلك ضمنا و ارتكازا ان المولى تعالى يعتبر الثوب الذي كان متنجسا و قد شك المكلّف في طهارته يعتبره المولى نجسا ظاهرا بالنسبة للشاك، و قولنا ( (ضمنا)) اعني به اننا لو فرض اننا سألنا المولى تعالى عن رأيه و موقفه من هذا الثوب بالنسبة لنا و فرض اننا اطّلعنا على الجواب لكان الجواب انه نجس ظاهرا بالنسبة للشاكّ. هذا من ناحية، و أمّا من ناحية بيان جريان استصحاب الكلّي في مجال الأحكام على مبنى جعل الحكم المماثل فيمكن القول باننا لو شككنا في بقاء مطلوبية غسل الجمعة- بعد رفع وجوبه بالحرج او الضرر- فانه يمكن استصحاب بقاء المطلوبية لانه كان مطلوبا ظاهرا و الآن نشك في رفع هذه المطلوبية فنستصحب بقاءها.
و أمّا الاعتراض بعدم جعل المطلوبية بالاستصحاب لان هذه المطلوبية مهملة و لا اهمال في الجعل، فجوابه انه لا اهمال في الجعل بالنسبة إلى الاحكام الواقعية بمعنى ان الاحكام الواقعية كلها محدّدة ضمن الاحكام التكليفية الخمسة، فغسل الجمعة في حال الحرج او الضرر إمّا حرام و امّا مكروه و اما مباح و إمّا مستحبّ، و هذا امر واضح، و لكن في جعل الحكم الظاهري لا مانع من ان يعتبر الشارع المقدس غسل الجمعة مثلا في حال الحرج او الضرر بالنسبة للشاك مطلوبا بعد رفع وجوبه بأدلة رفع الحرج و الضرر، و لو من باب ان رفع الحرج امتناني و هو يقتضي رفع الالزام فقط لا رفع مطلق المطلوبية ...