دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٨ - التخصيص
التخصيص (*):
اذا ورد عام- يدلّ على العموم بالأداة- و خاصّ جرت نفس الاقسام السابقة للمقيّد هنا أيضا، لأن هذا الخاصّ تارة يكون ناظرا الى العام [١]،
[١] كما اذا ورد اكرم جميع العلماء، و مرادنا من العلماء المجتهدون، سواء قال كلمة «و مرادنا ...» متصلة أو منفصلة
(*) لا بأس بتذكير الاخوة بالفرق بين التخصيص و التخصّص، فانه قد يقال بانّ الاوّل هو الخروج الحكمي و الثاني هو الخروج الموضوعي.
[و لكن] هذا الفرق بهذا البيان غير صحيح، فانّ التخصيص هو أيضا خروج موضوعي من جهة، سواء كان التخصيص متصلا أو منفصلا، فلو قال الشارع المقدّس ( (اكرم العلماء)) ثم قال- متصلا أو منفصلا- إلّا الفسّاق منهم)) او ( (لا تكرم فسّاق العلماء)) فانّه في الحقيقة يستثني الفسّاق من العلماء، فهو خروج موضوعي.
[اذن] ما هو الفرق الدقيق بينهما؟
فنقول: ان الفسّاق في حالة التخصيص هم علماء فهم داخلون في الموضوع العام، و امّا ما ورد في آية و إذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلّآ إبليس من استثناء ابليس فهو خارج من الاصل عن الملائكة فهو تخصّص.
فالنتيجة أنّ كلا من التخصيص و التخصّص هو خروج موضوعي الّا أن الاوّل داخل في موضوعه العام و الثاني خارج منه بالكليّة.
(فائدة) انّه في التخصيص يكون عادة عنوان العام- كالعلماء في المثال السابق- علّة في الحكم فاذا ورد تخصيص نعلم أنّ عنوان العام كان مقتضيا للحكم و عنوان الخاص كان مانعا من أن يؤثّر المقتضي أثره، و لهذا البيان أثر مهم جدّا يترتّب عليه صحّة التمسّك بالعام في الشبهة المفهوميّة، فانتظر