دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٠ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
فيكون بدوره رافعا لموضوع دليل حجيّة الامارة و هو الشك و عدم العلم [١].
كان الجواب: ان الشك لم يؤخذ في موضوع دليل حجيّة الامارة لسانا بل اطلاق الدليل يشمل حتى حالة العلم الوجداني بالخلاف، غير انّ العقل يحكم باستحالة جعل الحجيّة للامارة مع العلم بخلافها وجدانا، و هذا الحكم العقلي انما يخرج عن اطلاق الدليل حالة العلم الوجداني خاصّة، فلا يكون الاستصحاب رافعا لموضوع دليل حجيّة الامارة خلافا للعكس.
فانّ الشك و عدم العلم مأخوذ في دليل الاستصحاب لسانا، فبجعل الامارة علما يرتفع موضوعه بالحكومة.
و نلاحظ [٢] على ذلك كلّه ان الدليل الحاكم لا تتمّ حكومته إلّا
[١] و بالتالي يتقدّم الاستصحاب على الامارة، مع أن هذا خلاف المتسالم عليه و واضح البطلان.
(كان الجواب) ان دليل حجيّة الامارة يفيد «حجية الامارة» مطلقا. اي حتى في حالة العلم بالخلاف. إلّا اننا نعلم وجدانا بعدم صحّة هذا الاطلاق في حالة العلم بالخلاف فيصير مفاد دليل حجيّة الامارة «الامارة حجّة إلّا إذا علمنا بكذبها» هذا الدليل مطلق و شامل لمورد الاستصحاب لان الاستصحاب ليس علما، و ما الاستصحاب إلّا اصلا عمليا، فبجعل الامارة علما يرتفع موضوع الاستصحاب بالحكومة
[٢] يريد ان يقول في هذه الملاحظة انه لا يوجد حكومة في هذه الحالة، و ذلك لانه يشترط في الحكومة نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم و لا نرى ذلك في دليل حجيّة الخبر الذي مفاده «خبر الثقة حجّة» فانه لم