دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٨ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
بنفسه مع فرض تعلّقه بصرف وجود الفقير بلا قيد العدالة بقطع النظر عمّا يترتب على ذلك من ترخيصات في التطبيق، فالتنافي اذن بين اطلاقي حكمين إلزاميّين، اللهم إلّا ان يقال ان الاطلاق البدلي للامر بالاكرام حاله عرفا كحال اطلاق أدلة الترخيص في انه لا يفهم منه اكثر من عدم وجود مقتض من ناحية الامر للتقيّد بحصّة دون حصّة فلا يكون منافيا لوجود مقتض لذلك من ناحية التحريم المجعول في الدليل الآخر.
٥. إذا تعارض اصل مع أمارة كالرواية الصادرة من ثقة [١]
صلاة الليل. مثلا. مستحبّة و متعلّق النذر واجبا فإذا التقيا وجبت صلاة الليل، و كذلك الامر هنا فانّ تطبيق وجوب اكرام الفقير على ايّ فقير و إن كان فاسقا جائز بالعنوان الاوّلي إلّا ان حرمة اكرام الفاسق تجعل تطبيق هذا الوجوب على الفاسق محرّما لان التحريم مقتض فهو محرّك و ذاك جائز فهو كالهواء الساكن الذي يقبل التحريك
[١] من بديهيات الامور تقدّم الامارة الحجّة على الاصل، انما الكلام في تقريب ذلك، فقد يقال بالورود و قد يقال بالحكومة و قد يقال بالتخصيص.
(وجه الورود) ان مفاد دليل الاصل هو «رفع عن امتي ما لا يعلمون» و غيره من أدلّة الاصول، أي «إذا لم تعلم بالحكم الشرعي. بمعنى إذا لم يوجد لديك دليل محرز على الحكم الشرعي. فاجر الاصل العملي» و مفاد دليل حجيّة الخبر هو «خبر الثقة حجة و دليل محرز» فدليل حجية الخبر يرفع بالخبر موضوع دليل الاصل. (فاجاب) السيد الشهيد (قدس سره) على هذه المقالة بما معناه: و لكن تفسير العلم في موضوع دليل الاصل بمعنى الدليل لا بمعنى العلم الكاشف يحتاج إلى قرينة لانّ الظاهر من العلم في الدليل الكاشف التام لا الدليل