دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٤ - * و أمّا النقطة الثانية
و امّا في الحالة الثالثة فلا موجب لافتراض أخذ التقيّد و اتصاف احد جزئي الموضوع بالآخر، لان احدهما ليس محلا و موضوعا للآخر، بل بالامكان ان يفرض ترتّب الحكم على ذات الجزءين، و في مثل ذلك يجري استصحاب الجزء لتوفّر الشرط الاوّل [١].
(بيان ذلك): ان استصحاب العدم المحمولي ينتج «عدم وجود امرأة قرشية»، و هذا كما هو واضح لا يثبت أثرا شرعيا- و هو كون ما يأتي المرأة بعد سنّ الخمسين استحاضة و ليس حيضا-، لأنّ هذا الاستصحاب يحرز عدم ثبوت الموضوع، و الموضوع الذي يترتّب عليه الاثر ايجابي هو كون المرأة عامية او غير قرشية، و بتعبير آخر: ان استصحاب العدم المحمولي يحرز عدم وجود امرأة قرشيّة، هذا العنوان يلازم عنوان كون المرأة التي وجدت عامية او قل غير قرشية، و بما ان الاثر الشرعي يترتّب على العنوان الثاني فسوف يكون الاستصحاب الذي يثبت هذا العنوان الثاني (و هو عنوان كون المرأة التي وجدت عامية) بواسطة اثباته للازمه (الذي هو عدم وجود امرأة قرشية) أصلا مثبتا
[١] الشرط الاوّل هو ترتب الحكم على ذوات الاجزاء، مثالها: إذا مات الاب و كان الابن عند ذلك مسلما ورثه، ففي مثل ذلك يجري استصحاب عدم اسلام الابن الى حين وفاة أبيه للعلم بترتّب الحكم على ذوات الأجزاء، فانّ المفروض أن الدليل يقول «اذا مات الاب و كان ابنه- حين موت الاب- مسلما ورثه» او يقول «اذا كان الشخص عادلا و مجتهدا جاز افتاؤه» و هما صريحان في ترتّب الحكم على هذه الاجزاء المذكورة.
(و إذا) تأمّلت في الحالات الثلاثة ترى ان الحكم لم يكن مترتّبا على ذوات الاجزاء إلّا في هذه الحالة الثالثة