دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٢ - * و أمّا النقطة الثانية
و هو ما يسمّى بالعدم النعتي- تمييزا له عن العدم المحموليّ [١] الذي يلاحظ فيه العدم بما هو- و يترتب على ذلك ان الاستصحاب إنما يجري في نفس التقيّد و [٢] العدم النعتي لانه الدخيل في موضوع الحكم، فإذا لم يكن العدم النعتي واجدا لركني اليقين و الشك [٣] و كان الركنان متوفرين في
[١] العدم المحمولي هو العدم الماخوذ في المحمول مثل «معدوم» في قولنا «شريك الباري معدوم»، و العدم النعتي مثل «غير القرشية» في قولنا «المرأة غير القرشية تحيض لسنّ الخمسين فقط»، و العدم الازلي هو العدم منذ الازل مثل «لا يوجد للباري شريك منذ الازل»، و العدم الازلي هو عدم محمولي ايضا كما تبيّن لك ذلك من المثال السابق (شريك الباري معدوم منذ الازل)
[٢] لعلّ الاولى تبديل الواو هذه- المراد منها العطف التفسيري- بالباء، و ذلك لعدم صحّة عطف المعنى الاسمي على المعنى الحرفي و هو التقيّد، و للتغاير بين كون المستصحب هو التقيّد و ان يكون هو العدم النعتي.
(بيان) هذه الحالة الثانية باختصار انه إذا كان الحكم مترتبا على عدم نعتي من قبيل «إن لم تكن المرأة قرشية كان حيضها إلى سن الخمسين فقط» لم يجر استصحاب التقيّد بهذا العدم النعتي و ذلك لعدم وجود حالة سابقة لهذا العدم النعتي ليستصحب لانه لم يكن المنعوت موجودا من الاصل، فلا نعت.
و إن اردت استصحاب «عدم قرشيّة المرأة» بنحو العدم المحمولي لم يصحّ أيضا هذا الاستصحاب و ذلك لعدم ترتب الاثر على العدم المحمولي و انما هو مترتب- كما عرفت في المثال المفروض- على العدم النعتي
[٣] و هو كذلك، فان ركني الاستصحاب الاوّلين غير متوفّرين هنا ليجري