دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٧ - ثانيا - تطبيقه في الشبهات الحكميّة
و هنا نواجه سؤالا آخر و هو: ان المعروض واقعا بأيّ نظر
و التقييدية فهو- مع الكلام في اصل وجود حيثيّة تعليلية غير مقوّمة في عالم الجعل- لا ينفعه في تصحيح الاستصحاب و ذلك لما ذكرناه في تعليقتنا المطوّلة على مبحث الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني، و لذلك تراه [(قدس سره)] يعترف بعدم صحّة جريان الاستصحاب في مرحلة الجعل، و انتقاله إلى مرحلة المجعول.
و لكي يصحّح الاستصحاب في الشبهات الحكمية ادّعى ; وجود حيثيات تعليلية في عالم الجعل، و مراده من الحيثيات التعليلية هو انّه بمجرد حدوث الحيض يحرم المسّ حتّى تغتسل مثلا، و من التقييدية هي بقاء حرمة المسّ طالما كانت حائضا فقط، فإذا خرجت من هذه الحالة فانه يجوز ح مسّها و لو لم تغتسل، و عليه فاذا شككنا في مرحلة المجعول بارتفاع حرمة مسّ المرأة التي نقت و لم تغتسل مثلا فاننا نحتمل كون ( (الحيض)) خصوصيّة تعليلية في حرمة مسّها واقعا فنستصحب الحرمة في مرحلة المجعول.
(و هذا) كلام عجيب من جهتين: الاولى: ما ذكرناه سابقا من كون الشك ناشئا من عالم الجعل، فيلزم عقلا ان نعالج هذا الشك في المرحلة التي نشأ منها، لا في مرحلة المجعول الناتجة و المعلولة لمرحلة الجعل، كما أنّه إذا طرأت نجاسة مثلا على ماء مسبوق بالكريّة فانه لا يصح عقلائيا ان نستصحب طهارة الماء كما قد يتصوّر البعض، و انما الذي يستصحب هو بقاء وجود مقدار الكرّ في هذا الماء الذي هو سبب لاعتصام الماء و بقائه على الطهارة، و هذا امر واضح عند العقلاء.
و الثانية: بما انّ السيد المصنف [(قدس سره)] اعترف بعدم صحة جريان الاستصحاب في مرحلة الجعل فهذا يستلزم القول بعدم صحّة جريانه في مرحلة المجعول ايضا، و ذلك لأنّ المجعول ما هو إلّا الجعل مع فعليّة شرائطه، فإذا لم نستطع على اثبات نفس الجعل [و هو حرمة مسّها بعد نقائها] فكيف نتصوّر استصحاب المجعول؟!