دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٥ - ثانيا - تطبيقه في الشبهات الحكميّة
و من هنا يبرز السؤال التالي: كيف نستطيع ان نميّز بين الحيثيّة التعليلية و الحيثيّة التقييدية المقوّمة لمعروض الحكم؟
فقد يقال بانّ مرجع ذلك هو «الدليل الشرعي»، لأن اخذ الحيثية في الحكم و نحو هذا الاخذ تحت سلطان الشارع، فالدليل الشرعي هو الكاشف عن ذلك، فإذا ورد بلسان «الماء إذا تغيّر تنجّس» فهمنا ان التغير اتّخذ حيثيّة تعليليّة [١] ... و إذا ورد بلسان «الماء المتغيّر متنجس» فهمنا ان التغير حيثيّة تقييدية، و على وزان ذلك «قلّد العالم» او «قلّده إن كان عالما» و هكذا.
و الصحيح: انّ اخذ الحيثيّة في الحكم بيد الشارع و كذلك نحو اخذها في عالم الجعل، إذ في عالم الجعل يستحضر المولى مفاهيم معيّنة كمفهوم الماء و التغيّر و النجاسة، فبامكانه ان يجعل التغيّر قيدا للماء و بامكانه ان يجعله شرطا في ثبوت النجاسة تبعا لكيفية تنظيمه لهذه القضايا [٢] في عالم
[١] و ذلك لانّ موضوع الحكم ح هو الماء، فان زال تغيّره فمن الطبيعي ان تستصحب نجاسته و امّا في مثال «الماء المتغيّر متنجس» فالموضوع هو «الماء المتغيّر»، فإذا زال التغيّر فقد تغيّر الموضوع لمقوّمية التغير لهذا الموضوع، و لذلك لا يجري الاستصحاب.
(و كذلك) الامر في «قلّد العالم» و «قلّده ان كان عالما» فان حيثية العلم في الاولى تقييدية بحيث ان ارتفع عنه العلم فلا يجوز تقليده، و في الثانية تعليلية بمعنى ان اتصافه و لو ابتداء بالعلم يجوّز لنا تقليده حتى و لو ارتفع عنه العلم
[٢] في النسخة الاصلية قال بدل «القضايا» «المفاهيم» و ما اثبتناه اولى