دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٩ - أوّلا تطبيقه في الشبهات الموضوعيّة
يمكنك مثلا ان تستصحب نجاسة الخشب بعد استحالته و صيرورته رمادا، لأنّ موضوع النجاسة المتيقّنة لم يبق.
و هذه الصياغة سبّبت الاستشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المشكوك اصل وجود الشيء بقاء، لأنّ موضوع الوجود الماهيّة [١] و لا بقاء للماهيّة إلّا بالوجود، فمع الشك في وجودها بقاء لا يمكن احراز بقاء الموضوع، فكيف يجري الاستصحاب؟. و كذلك سبّبت الاستشكال احيانا فيما إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية المتاخّرة عن الوجود كالعدالة، و ذلك لأنّ زيدا العادل تارة يشك في بقاء عدالته مع العلم ببقائه حيّا، ففي مثل ذلك يجري استصحاب العدالة بلا إشكال، لانّ موضوعها و هو حياة زيد معلوم البقاء ...
الامر كذلك تماما، فان النهي منصبّ على «نقض الحالة السابقة»، فما لم نعلم بانّ ما نبني عليه هو «نقض للحالة السابقة» لاحتمال تغيّر الموضوع الخارجي لا يكون هذا النهي منجّزا علينا، و هذا يعني عدم جواز استصحاب بقاء نفس الموضوع الخارجي* (*) [أقول] بعد ما قرأت كلمات نفس الشيخ الانصاري و فهمت مراده تعرف عدم ورود الاشكال المذكور عليه، إذ انّ الشيخ الاعظم [(قدس سره)] لا ينفي صحّة استصحاب حياة زيد او حياته و عدالته، و انما ينفي صحّة الاستصحاب الذي ذكرناه و هو استصحاب الموضوع الخارجي عند الشك في تغيّره، لانّه مع عدم العلم ببقاء نفس الموضوع المستصحب لا يتنجّز علينا ( (النهي عن نقض الحالة السابقة))، لانّ النقض لا يعلم إلّا عند العلم بوحدة الموضوع المستصحب. فنحن منهيون عن النقض و لم يثبت النهي عن امر مردّد بين كونه نقضا و غير نقض.
[١] فنقول: الماهية الفلانية موجودة