دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦١ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
و قد يجاب على ذلك بجوابين:
احدهما: ما ذكره صاحب الكفاية من انه لا معارضة بين الاستصحابين [١]، إذ كما ان الحرمة كانت معلّقة فتستصحب بما هي معلّقة كذلك الحلية كانت في العنب مغيّاة بالغليان فتستصحب بما هي مغياة [بالغليان]، و لا تنافي بين حلّية مغيّاة و حرمة معلّقة على الغاية.
و نلاحظ على ذلك [٢]: ان الحلية التي نريد استصحابها هي الحلية الثابتة بعد الجفاف و قبل الغليان، و لا علم بأنها مغياة [بالغليان] لاحتمال عدم الحرمة بالغليان بعد الجفاف فنستصحب ذات هذه الحلّية.
[١] يريد صاحب الكفاية ; هنا أن يدفع وجود معارض لاستصحاب حرمة العصير العنبي المعلّقة على الغليان لانه يقول:
العنب إذا غلى فانه يحرم- الزبيب إذا غلى فانه يحرم
العنب ما لم يغل فانه حلال- الزبيب ما لم يغل فانه حلال
فهو يقول بعدم المعارضة بين الاستصحابين السابقين لاختلاف مورديهما، إذ ان الحرمة في الاستصحاب الاوّل ناظرة إلى تقدير الغليان، و الحلّية في الاستصحاب الثاني ناظرة إلى حالة ما قبل الغليان
[٢] يريد السيد (قدس سره) هنا ان يقول بان استصحاب الحلّيّة لا ينبغي ان يكون- كما ذكر- من حالة العنبية قبل الغليان إلى حالة الزبيبية بعد الغليان، و انما الذي نريد ان نستصحبه هو حلية الزبيب إلى ما بعد الغليان، أي ان الاستصحاب المعارض هو:
الزبيب ما لم يغل فانه حلال- الزبيب بعد ان يغلي فانه حلال فحلّيّة الزبيب بعد الغليان تعارض حرمة الزبيب بعد الغليان