دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٣ - و قد يقرّب ذلك بوجوه
و بقدر ما نمسك بأيدينا فالتعارض منصبّ ابتداء على دليل التعبد بالسند لاننا لا نمسك بأيدينا سوى السندين.
(*) الثالث: وقع البحث في ان المتعارضين بعد عجز كل منهما عن اثبات مدلوله الخاص هل يمكن نفي الاحتمال الثالث بهما؟
و قد يقرّب ذلك بوجوه:
أوّلها: التمسّك بالدلالة الالتزامية في كل منهما لنفي الثالث فانها غير معارضة فتبقى حجّة، و هذا مبنيّ على انكار تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجيّة [١].
التعبّد بالسند بمعنى انه كيف يشمل دليل حجيّة السند كلا سندي الروايتين مع انهما متعارضتان؟ فاذن التعارض يقع أوّلا في دليل التعبد بالسند و منه يسري إلى دليل التعبّد بالظهور، اي اننا كنا في مشكلة واحدة فصرنا في مشكلتين (و الثانية هي انه كيف يشمل دليل حجيّة الظهور ظهور كلتا الروايتين مع انهما متعارضتان دلالة في مادّة الاجتماع؟)
[١] فلو وردنا «صلاة الظهر واجبة كلّ يوم» و «صلاة الجمعة واجبة» و علمنا من الخارج انّ الواجب كلّ يوم خمس فرائض فقط فبناء على عدم تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية اذا سقط المدلولان المطابقيان تبقى الدلالتان الالتزاميتان- و هما «صلاة الجمعة غير واجبة» و «صلاة الظهر غير واجبة يوم الجمعة»- ثابتتين، و هما معا تنفيان حرمة صلاة الجمعة*.
(*) قد عرفت منّا ان الصحيح هي تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية، فلو اخبرتنا بيّنة بأن زيدا قد احترق في النار ساعة فان لازم هذا الخبر انه قد مات حتما، فلو تبيّن اشتباه