دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٥ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
و يلاحظ [١] ان الحجية التخييرية لا ينحصر أمرها بحجية الجامع ليقال بأن ذلك خلاف مفاد الدليل، بل يمكن تصويرها بحجيتين مشروطتين بأن يلتزم بحجيّة كل من الدليلين لكن لا مطلقا، بل شريطة ان لا يكون الآخر صادقا، فمركز كل من الحجيّتين الفرد لا الجامع، و لكن نرفع اليد عن اطلاق الحجيّة لاجل التعارض، و لا تنافي بين حجيّتين مشروطتين من هذا القبيل و لا محذور في ثبوتهما إذا لم يكن كذب كل من الدليلين مستلزما لصدق الآخر، و إلّا رجعنا إلى إناطة حجيّة كل منهما بصدق نفسه و هو غير معقول.
فإن قيل: ما دمنا لا نعلم الكاذب من الصادق فلا نستطيع ان نميّز ان ايّ الحجّيتين المشروطتين تحقّق شرطها لنعمل على اساسها، فايّ فائدة في جعلهما؟
[١] و يلاحظ على ذلك: انه لا مانع من الالتزام بحجية احد الخبرين بنحو التخيير بين «صلاة الجمعة واجبة» و «صلاة الظهر يوم الجمعة واجبة»، لكن بشرط تقييد كل دليل بكذب الآخر، فيصير مفاد كل دليل هكذا «ان كان الدليل الآخر كاذبا فأنا صادق»، فان آمنّا بامكان هذا النحو من التخيير لم نجد ضرورة للالتزام بما هو خلاف ظاهر الدليلين و هو ان الامر متعلّق بالجامع بين الدليلين. اذن نلتزم بالتخيير و التقييد بكون صدق احدهما متوقفا على كذب الآخر لكن بشرط عدم الوقوع في محذور آخر كما في المتناقضين مثل «صلّ» و «لا تصلّ» فاننا إن قيّدنا «صلّ» بشرط كذب «لا تصلّ» و قيّدنا «لا تصلّ» بشرط كذب «صلّ» ستكون النتيجة الدور، و بتعبير آخر: إن كان «صلّ» صادقا ف «لا تصلّ» كاذب، و ان كان «لا تصلّ» كاذبا ف «صلّ» صادق و هو دور واضح