دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٥ - د- الأثر العملي
الصيغة الثالثة: انّ الاستصحاب يتقوّم بأن يكون المستصحب حكما شرعيا او موضوعا لحكم شرعي [١]، و هذه الصيغة أضيق من كلتا الصيغتين السابقتين، و من هنا وقع الاشكال في كيفية جريان الاستصحاب على ضوء هذه الصيغة في متعلّق الامر قيدا و جزء- من قبيل استصحاب الطهارة [٢]- مع انّ قيد الواجب ليس حكما شرعيا و لا موضوعا يترتب عليه حكم شرعي، لانّ الوجوب يترتب على موضوعه لا على متعلّقه.
و قد يدفع الاشكال [٣] بانّ ايجاد المتعلّق مسقط للامر فهو موضوع لعدمه فيجري استصحابه لاثبات عدم الامر و سقوطه.
و هذا الدفع بحاجة [٤] من ناحية الى توسعة المقصود من الحكم
[١] هذه مقالة صاحب الكفاية قالها في التنبيه العاشر من اواخر الاستصحاب
[٢] أي كطهارة اللباس للصلاة- لا كطهارة الماء الموضوع لجواز شربه- فطهارة لباس المصلّي ما هي إلّا شرط في الصلاة، لا انّها حكم شرعي كوجوب الصلاة و لا موضوع لحكم شرعي كطهارة الماء
[٣] تقريب هذا الدّفع هو ان طهارة لباس المصلي هي موضوع لحكم شرعي، و ذلك لأنّ الاحكام الشرعية هي الاحكام المنجّزة و المعذّرة، و استصحاب طهارة لباس المصلّي موضوع للمعذّرية
[٤] بمعنى انّ هذا الدفع بحاجة من ناحية إلى توسعة المقصود من الحكم
فيه، فلو قيل ( (تطهّر للصلاة)) عرفنا شرطية الصلاة بالطهارة، و ان قيل ( (لا تضحك في الصلاة)) عرفنا مانعيّتها من صحّة الصلاة، فهي تشبه من هذه الناحية الاحكام الوضعية كالحكم بالطهارة و الزوجية، فانها ايضا ليست احكاما شرعية، إن هي إلّا موضوعات لها لا أكثر