دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٣ - * و أمّا النقطة الثانية
العدم المحمولي لم يجر استصحابه، لان العدم المحمولي لا اثر شرعي له بحسب الفرض. و من هنا ذهب المحقق النائيني إلى عدم جريان استصحاب عدم العرض المتيقّن قبل وجود الموضوع- و يسمّى باستصحاب العدم الازلي-، فإذا شك في نسب المرأة و قرشيّتها لم يجر استصحاب عدم قرشيّتها الثابت قبل وجودها، لان هذا عدم محمولي و ليس عدما نعتيّا، إذ ان العدم النعتي وصف، و الوصف لا يثبت إلّا عند ثبوت الموصوف [١]، فإذا اريد اجراء استصحاب العدم المحمولي لترتيب الحكم عليه مباشرة فهو متعذّر، لان الحكم مترتّب بحسب الفرض على العدم النعتي لا المحمولي، و إذا اريد بذلك إثبات العدم النعتي- لان استمرار العدم المحمولي بعد وجود المرأة ملازم للعدم النعتي- فهذا اصل مثبت [٢].
الاستصحاب، و ذلك لعدم وجود يقين سابق بعدم قرشية المرأة المعيّنة بالعدم النعتي و ذلك لعدم وجود هذه المرأة قبل ولادة ابيها، و لعدم الشك في بقاء و استمرار «عدم قرشيّتها» إلى ما بعد وجودها، بل هي حينما وجدت وجدت إمّا قرشيّة و امّا غير قرشيّة
[١] كما في استصحاب «عدم الفسق» من زمان صغره، فانه يصحّ لوجود الانسان في زمان صغره
[٢] بيان ذلك: إنك إذا أردت من استصحاب العدم المحمولي- الذي هو «ليست قرشية» في قولنا «المرأة قبل وجودها ليست قرشية»- إثبات العدم النعتي- الذي هو «غير القرشية» في قولنا «المرأة غير القرشية تحيض إلى سنّ الخمسين فقط»- فهذا اصل مثبت، و ذلك لأنّ استصحاب العدم المحمولي ينتج انه لا وجود لقرشيّة في الخارج، و لازم ذلك انه إذا وجد امرأة في الخارج فيتحقق عنوان «المرأة غير القرشية» و هو الموضوع للحكم بحيضها إلى سن الخمسين