دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٧ - * و أمّا النقطة الثالثة
فقد يكون مشكوك البقاء الى ذلك الزمان، مثلا عدم الكرّية في المثال المذكور لا يحتمل بقاؤه إلى الآن و لكن يشك في بقائه إلى حين وقوع الملاقاة فيجري استصحابه إلى زمان وقوعها.
و تفصيل الكلام في ذلك: انه إذا كان زمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه- و هو عدم الكرّيّة في المثال- معلوما و كان زمان تواجد الجزء الآخر- و هو الملاقاة في المثال- معلوما ايضا فلا شك لكي يجري الاستصحاب [١]، و لهذا لا بدّ ان يفرض الجهل بكلا الزمانين او بزمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه خاصّة، او بزمان تواجد الجزء الآخر خاصّة، فهذه ثلاث صور، و قد اختلف المحقّقون في حكمها، فذهب جماعة من المحققين منهم السيد الاستاذ إلى جريان الاستصحاب [٢] في الصور الثلاث، و إذا وجد له معارض [٣] سقط بالمعارضة، و ذهب بعض المحققين الى جريان الاستصحاب في صورتين و هما: صورة الجهل بالزمانين او الجهل بزمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه، و عدم جريانه في صورة العلم بزمان الارتفاع، و ذهب صاحب الكفاية الى جريان الاستصحاب في صورة واحدة و هي صورة الجهل بزمان الارتفاع مع العلم بزمان تواجد الجزء الآخر، و امّا في صورتي الجهل بكلا الزمانين او العلم
[١] أي فلا شك في البين، فلا يجري الاستصحاب لانهدام الركن الثاني من أركان الاستصحاب
[٢] في عدم الكرّيّة
[٣] و هو استصحاب عدم الملاقاة إلى أن تمّ كرّا، ثم بعد جريان كلا الاستصحابين يتعارضان فيتساقطان