دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٤ - و قد يتّفق التوارد من الجانبين، و هو على انحاء
نفسه و لو لا الآخر ثابت، فلا يكون الموضوع لكلّ منهما محقّقا فعلا، و هذا معنى ان التوارد نفذ و اخذ مفعوله في كلا الطرفين.
و مثال الثاني [١]: ان يكون الحكم في احد الدليلين مقيّدا بعدم ثبوت حكم على الخلاف، و امّا الحكم الثاني فهو مقيّد بعدم امتثال حكم
ففي المثال الاول يكون دليل وجوب الحجّ واردا على دليل وجوب الوفاء بالنذر، و في المثال الثاني يكون دليل وجوب الوفاء بالنذر واردا على دليل وجوب الحج فيتوارد الدليلان، و لا يمكن ان يصبح ح شيء من الحكمين فعليا
[١] ذكره في التقريرات ج ٧ ص ٥٦، و مثاله ما لو فرضنا وجود دليلين مفادهما كالتالي:
الاوّل: «إذا لم يجب عليك حكم فعلي مخالف للنذر فف بالنذر» (افرض ان متعلق النذر كان زيارة الامام الحسين ٧ يوم عرفة)، و هذا التقييد ناتج من اشتراط ان لا يكون النذر محلّلا للحرام كمن ينذر ترك الصلاة الواجبة او الحج الواجب و نحو ذلك.
و الثاني: «إذا لم تمتثل حكما فعليا لا يقلّ أهمية من الحج فحجّ» أو «اذا لم تنقذ الغريق فصلّ»، فانّه في هذه الحالة من الطبيعي ان يتقدّم وجوب الحج، لانّه ان اريد من تقدّم الدليل الاوّل تقدّمه مطلقا حتّى في غير حال امتثاله فهو مستحيل، و ذلك لانّه في غير حال امتثاله سيكون الوجوب الثاني فعليا، و اذا اريد من تقدّمه تقدّمه في حال امتثال الزيارة و الذهاب الى كربلاء فهذا ايضا مستحيل و ذلك لاستحالة ان يصير الحكم فعليا بامتثاله، او قل لا يعقل توقف الحكم على امتثاله، سواء كان الحكم في مرحلة الجعل أو في مرحلة الفعلية او في مرحلة التنجّز، و ذلك كما إذا قال لك المولى «إذا تصدّقت على الفقير بهذا الدرهم فانّ