دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٥ - و قد يتّفق التوارد من الجانبين، و هو على انحاء
مخالف، ففي مثل ذلك يكون دليل الحكم الثاني تامّا و مدلوله فعليا، و بذلك يرتفع موضوع دليل الحكم الاوّل، و امّا دليل الحكم الاوّل فيستحيل ان ينطبق مدلوله على المورد، لأنّه إن اريد به اثبات مفاده حتّى في غير حال امتثاله فهو مستحيل، لأنّ غير حال امتثاله هو حال فعلية الحكم الثاني التي لا يبقى معها موضوع للحكم الاوّل .... و إن اريد به اثبات مفاده في حال امتثاله خاصّة فهو مستحيل ايضا لامتناع اختصاص حكم بفرض امتثاله كما هو واضح.
و مثال الثالث: ان يكون الحكم في كلّ من الدليلين مقيّدا بعدم حكم فعلي على الخلاف [١]، ففي مثل ذلك يكون كلّ منهما صالحا لرفع
هذه الصدقة تصير واجبة عليك و يلزم عليك فعلها حينئذ»*
(*) [اقول] هذا المثال انما هو لتقريب المطلب لا اكثر، و إلّا فلعلّ الصحيح فقهيا ان يفصّل بين ان يكون النذر قبل حصول الاستطاعة او بعدها، فان كان بعدها فلا يصحّ النذر لانه يكون تحليلا لترك واجب فعلي، و إن كل قبلها فانّ علينا ان ننظر في الروايات في مراد الشارع المقدّس من الاستطاعة، و هل انّها تشمل الاستطاعة الشرعية أيضا ام يراد بها الاستطاعة العقلية فقط، و المسألة موضع خلاف بين الاعلام ليس هاهنا محلّ ذكرها، و إن كان يظهر لنا حتّى الآن ان المراد من الاستطاعة هي العقلية و الشرعية، و يتفرّع على ذلك ان من نذر قبل حصول الاستطاعة ان يزور الامام الحسين ٧ يوم عرفة فانه حينئذ لا يجب عليه الحج، لانه بهذا النذر يكون قد منع نفسه من تحصيل الاستطاعة، على تأمّل، خاصّة اذا كان النذر الى آخر عمره.
[١] ذكره في التقريرات ج ٧ ص ٥٥ القسم الثالث، مثاله ما لو ورد دليلان:
(احدهما) يقول: «لو لم يكن وجوب النذر فعليا لكان الحج واجبا»، لكنه فعلي، فالحج غير واجب، و (الآخر) يقول: «لو لم يكن وجوب