دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٩ - و الكلام فيه يقع في جهتين
و بما ذكرناه [١] ظهر الفارق الحقيقي بين استصحاب الفرد و استصحاب الكلّي، مع ان التوجّه في كل منهما إلى اثبات واقع خارجي واحد حيث إن الكلّي [٢] موجود بعين وجود الفرد، و هذا الفارق هو ان الاستصحاب باعتباره حكما منجزا و موصلا للواقع فهو انما يتعلّق به [٣] بتوسط عنوان من عناوينه و صورة من صوره، فان كان مصبّ التعبد هو الواقع المرئي بعنوان تفصيلي مشير إليه فهذا استصحاب الفرد، و ان كان مصبّه الواقع المرئي بعنوان جامع مشير إليه [٤] فهذا هو استصحاب الكلّي
الحدث، فانه يمكن استصحاب عنوان «الحدث» المنظور إليه بنحو المرآتية.
(و من هنا) يتّضح الفرق بين عنوان الجامع كمفهوم ذهني و مثاله إذا احدثت- اي مطلق الحدث الاعم من الاكبر و الاصغر- فلا تمسّ المصحف، و عنوان الحدث المنظور اليه كمرآة تعبّر عن بعض مصاديقها كما لو قلت «انا محدث» و منظورك انك مثلا نمت فاحدثت بالحدث الاصغر، فموضوع الحكم في الاوّل هو عنوان «الحدث» و في الثاني هو خصوص احد فرديه
[١] اي و بما ذكرناه من ان الاستصحاب كما يجري في العنوان التفصيلي- كما في استصحاب الحدث الاصغر- كذلك يجري في العنوان الاجمالي الكلي المأخوذ بنحو المرآة الى افراده الخارجية- كما في استصحاب الحدث المنظور اليه كمرآة إلى افراده الخارجية-
[٢] كالانسانية فانها كلّي طبيعي موجود في جميع افراد الانسان
[٣] أي بمتعلقه كالطهارة في استصحاب الطهارة، لانّ الاستصحاب امر ذهني فيجب ان يكون المستصحب امرا ذهنيا أيضا
[٤] اي إلى الواقع المرئي اي الى الافراد الخارجية